العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٢ - أصحاب التعلِیقات
هذه النماذج الخمسة عدا السادس تفصح بوضوح عن نمط تعامل السیّد الیزدی مع الأخبار غیر المعتبرة، فحیناً یتوکّأ علی مصطلح (المنجبر بعمل المشهور، وحیناً منجبر بالعمل، وحیناً المنجبر بالشهرة، وحیناً علی أحد أصحاب الإجماع فی مرسل صفوان، وحیناً _ وهذا ما یلفت النظر _ یضیف إلی الروایة المرسلة الروایة الحسنة، کما لوحظ فی الممارسة السادسة.
طبیعیّاً، أنّ الحَسَن والموثّق لا یمکن بحالٍ أن یکتسبا قوّةً بعمل المشهور بهما؛ لأنّهما مستقلاّن فی الاعتبار کما هو واضح، بل کما ملاحظ فی کثیر من ممارسات السیّد الیزدی ذاته عندما یستشهد ب_ (الحَسَن) بصفته معتبراً، ولعلّ ذلک _ أی عدّه الحَسَن منجبراً بالعمل، مجرّد تأکید لإثبات وجهة نظره الفقهیّة.
وأیّاً کان فإنّ الضعیف براویه، والضعیف بإرساله، یجد له جابراً من خلال عمل المشهور، وأصحاب الإجماع... إلی آخره.
لکن هل یعنی هنا أنّ (السیّد الیزدی) یعمل بالروایة غیر المعتبرة حتّی لو لم تنجبر بالعمل؟ طبعاً لا، إلاّ فی حالات نادرة (کما لحظناه بالنسبة إلی إیثاره العمل بالخبرین المتضاربین إذا کان الإمکان إلی جمعهما متاحاً، حینئذٍ إذا کان أحدهما ضعیفاً، فالعمل به متعیّن قبالة عدم ترجیح الآخر الأصحّ سنداً.
خارجاً عن ذلک یمکننا أن نستشهد بنماذج من ممارساته الّتی یرفض بها الروایة غیر المعتبرة، إمّا من خلال التصریح بالرفض، أو فی حالة السکوت عن التعلیق علیها، مع ملاحظة أنّ الرفض یتّخذ بطبیعة الحال مسارات متنوّعة:
منها: عدم جبرانه بالعمل، هذا من نحو تعقیبه علی خبرٍ یقرّر بأنّ المرأة تبین بالوضع الأوّل عن زوجها ولیس بالثانی، قائلاً: (وفیه: أ نّه ضعیف، ولا جابر له).
ومن ذلک: عدم اعتباره حتّی لو کان معتبراً، إلاّ أ نّه معرض عنه، وهو المبدأ الحدیثی الّذی یقرّر بأنّ الخبر إذا کان ضعیفاً وعمل به یجبر، وإن کان قویّاً ولم