العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠١ - أصحاب التعلِیقات
«لا»، قلت: المتوفَّی عنها زوجها قبل أن یدخل علیها، قال: «أمسک عن هذا»، وفی خبرٍ «کفّ عن هذا».. حیث إنّ التقیّة من الوضوح فیها بمکان کما قلنا، إنّ أمثلة هذا الاستخلاص یکشف عن البراعة فی الممارسة الفقهیّة.
وإذا کان السیّد الیزدی فی هذه الممارسة الفقهیّة یستخلص لغة التقیّة، فإن_ّه فی ممارسات اُخری یکتفی _ کما أشرنا _ بمجرّد المخالفة، ولکنّه حیناً یصرّح بتوجیه ذلک من خلال السیاق الّذی ترد فیه فتوی العامّة، حیث نعرف بأنّ الأزمنة والأمکنة تتفاوت من حیث حکامها وقضاتهم _ فتتکیّف التقیّة تبعاً للسیاق ذاته، فمن ذلک مثلاً: ما یجسّد فتاوی بعضٍ من العامّة بالنسبة إلی عدّة الأمَة المتوفَّی عنها زوجها من حیث تضارب الأخبار حیث یعقِّب: و(الأقوی القول الأوّل، لأرجحیّة أخباره بموافقتها لعموم الکتاب ومخالفتها للعامّة؛ لأنّ مذهب جماعةٍ منهم علی التفصیل کما ذکر)، فهذا التعقیب الأخیر یفصح بوضوح عمّا ذکرناه من أنّ السیاقات المختلفة للموضوع تفرض أمثلة هذا الموقف.
ومع أنّ هذه الممارسة ذکرت إلی جانب مرجّح المخالفة: مرجّح الموافقة للکتاب إلاّ أننا استهدفنا مجرّد الاستشهاد بنماذج من ممارسات السیّد الیزدی بالنسبة إلی التعامل مع التقیّة وسیاقاتها.
وهذا یقتادنا إلی مستویً آخر من الممارسة، هو _ ما ألمحنا إلیه قبل سطور _ ضمّ المرجّحات الأخری إلی مرجّح التقیّة، حیث لاحظنا خلال النماذج المتقدّمة ضمّ الشهرة إلیها، وضمّ الموافقة للکتاب، وسنری عند حدیثنا عن الحصیلة العامّة لممارسات السیّد الیزدی من حیث توفّره حیناً علی المسألة من وجوهٍ شتّی بحیث یستخدم أدوات الاستدلال الرئیسیّة والثانویّة وکلّ ما وسعه من الأدلّة فی ظاهرة واحدة، لکن حسبنا أن نشیر الآن إلی مایرتبط بموضوعنا وهو (التقیّة) بضم الأدلّة المتنوعة للظاهرة الّتی یستهدف استخلاص الحکم من خلالها، ولکنّنا نؤجّل