العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٨ - أصحاب التعلِیقات
الحال، إلاّ أنّ التفاوت فی وجهات النظر من حیث الأرجحیّة لأحد المرجّحات فیما بینها، فیما ذهب بعضهم إلی ترتیب خاصّ ورد فی النصّ، وذهب البعض الآخر إلی عدم الترتیب، ومن ثمّ فإنّ الغالبیّة من الفقهاء تذهب إلی الرأی الثانی بحیث تقرّ بأنّ الفقیه بحسب ما یراه من السیاقات المتنوّعة الّتی یرد فیها الخبران المتضاربان، حیث یتحرّک بحسب خبرته الذوقیّة للنصوص، فرب_ّما یبدأ بترجیح الأوثقیّة، أو الأشهریّة، أو المخالفة، أو الموافقة.. وهذا فی تصوّرنا هو الموقف الصائب لسبب واضح وبسیط جدّاً هو: أنّ الأخبار العلاجیّة لا تقف عند نصَّی ابن حنظلة وزرارة اللذین ورد فیهما ترتیب خاصّ، بل ثمّة نصوص متنوّعة اُخری، لا ترد فیها سلسلة المرجّحات المذکورة فی الروایتین المذکورتین کالاقتصار مثلاً علی مخالفة العامّة، أو غیرها من المرجّحات، مم_ّا یکشف ذلک من أنّ الأولویّة لمرجّح دون آخر فی الحالات جمیعاً لایمکن أن یکون صائباً..
وبالنسبة إلی السیّد الیزدی نجده یذهب إلی الاتّجاه ذاته من خلال کتابه الاُصولی الکبیر (التعارض) حیث بحث ذلک نظریاً، من خلال ممارساته الفقهیّة کما بحث ذلک تطبیقیّاً وهذه _ أی البحوث التطبیقیّة _ نعتمد علیها الآن فی ملاحظاتنا علی ممارسة السیّد الیزدی، وأمّا کتابه النظری البالغ (٦٠٠) صفحة فلا شغل لنا به لکونه (نظریّة) ولیس (تطبیقاً ذا ثمرة عملیّة).
* * *
ینبغی الإشارة سلفاً إلی أنّ التعادل التامّ یضؤل حصوله بالقیاس إلی الأرجحیّة لخبرٍ دون مقابله: کالأرجحیّة _ کما هو معروف _ بأحد الوجوه المشار إلیها.. وإذا کان ثمة تفاوت لاحظناه بین الفقهاء بالنسبة إلی أرجحیّة أحد المرجّحات، فی حالة عدم التعادل، فإنّ نظرات الفقهاء تتفاوت بدورها بالنسبة إلی التعادل بین طرفی المتضاربین، حیث یذهب بعضهم إلی التساقط، والآخر إلی