العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٩ - مواقفه فِی مواجهة أعداء الاسلام
تقویة لأعدائهم البریطانیین.
إذن فالسیّد الیزدی ومعه علماء الشیعة کانوا یقفون إزاء معادلة سیاسیّة حسّاسة وخطیرة، وقد تعاملوا مع الظرف بطریقة واعیة دقیقة، وذلک باعتماد منهجین أساسیین فی صیاغة الموقف:
الأوّل: الإبقاء علی موقفهم السابق فی مواجهة الاحتلال البریطانی والتصدّی لجیوشه الاستعماریّة، کخطٍّ شرعی ثابت.
والثانی: الحفاظ علی المکسب الاستقلالی الّذی حقّقه رؤساء النجف، وإنهاء حالة المواجهة والثورة المسلّحة ضد الأتراک، مع تنظیم صیغة رمزیّة للعلاقة مع الحکومة المرکزیّة تحفظ هیبتها وصورتها الرسمیّة أمام الرأی العام.
ورغم دقّة هذه المنهجیّة السیاسیّة علی المستوی التطبیقی، إلاّ أ نّه أمکن تنفیذها بنجاح، حیث إنّ العلاقة مع الدولة العثمانیّة لم تشهد تصعیداً جدیداً. کما أنّ علاقة السیّد الیزدی الوثیقة برؤساء النجف ساهمت فی إدارة الشؤون العامة للمدینة بشکل جیّد، فکانت توصیاته تنفّذ من قبل الرؤساء، وکان ختم السیّد الیزدی یُعتمد فی الشؤون الإداریة کالأملاک والعقارات، وغیر ذلک من المعاملات الّتی تتّصل بحیاة الناس وشؤونهم العامّة.
أثر مرجعیّته فی ثورة النجف:
ساهم السیّد الیزدی فی دعم الوضع الإداری للمدینة، وسعی إلی إزالة الصعوبات الّتی تشهدها. فعندما تفاقمت الأوضاع الاقتصادیّة نتیجة تطوّرات الحرب وسقوط بغداد بید الإنجلیز، کانت النجف ضمن المناطق الّتی أضرّت بها الأزمة وعاشت تحت وطأتها الثقیلة، فبذل السیّد الیزدی مساعیه من أجل تخفیف حدّة الأوضاع المعاشیّة، حیث کان یوعز إلی تجار الحبوب والمواد الغذائیة فی