العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٢٠ - أصحاب التعلِیقات
ذکر فی باب القضاء فی إمکانیّة وصیّ الیتیم أن یصبح قاضیاً بمصالحه، ذکر تولّیه أحدها لا یجوّز ذلک، وعقّب (وما ذکره هو الأحوط، ولکن_ّه الأقوی الأوّل من نفوذ حکمه...).
ومنها: هنالک نمط رابع من تعامله مع الأحوط قبالة قناعته بمبادئ حدیثیّة تتّصل بالمشهور، الّذی لاحظنا مدی رکونه إلیه، وأمثلة ذلک من أدلّة ثانویة: کالاستصحاب وسواه، حیث نجده ینتخب ما هو أحوط بالرغم من قناعته بأقوائیّة أو أظهریّة مبدئه الاستدلالی، وهذا نحو ما ذکره مثلاً فی مسألة عدّة الأمة: (المشهور أقوی وإن کان الأحوط ما ذکره الجماعة..).
فالملاحظ هنا أنّ إیمان السیّد الیزدی بالشهرة أمراً بالغ الوضوح، ولکنّه مع ذلک یخالف المشهور، أو قد یخالفه فی سیاقاتٍ اُخری لاحظناها فی فقرات متقدّمة من البحث، ومن ثمّ: یتّجه إلی الأحوط.
وهناک نمط آخر من الممارسة المتّصلة بالاحتیاط، وهی: اندماج الأحوط مع المبدأ الاُصولیّ کالاستصحاب مثلاً، وهذا ما یمکن ملاحظته فی مسألة عدّة الأمة أیضاً، حیث یعقّب علی الظاهرة المبحوثة بقوله لکنّ مقتضی الاحتیاط، بل والاستصحاب: العدّة.
* * *
المرونة أو الاعتدال أو العنایة بالجوهر، مضافاً إلی ارتیاد السهولة، ونفی الحرج والعسر، تظلّ من الاُمور الّتی یمکن ملاحظتها لدی السیّد الیزدی بالرغم من مشاهدتنا فی مواقف خاصّة أو عامّة: تشدّداً أو قناعة تامة إلی الالتزام بالمشهور، أو تشدّداً فی العمل بالخبر بدلاً من طرحه، أو الإیغال اللغوی الّذی لاحظناه فی سطورٍ سابقة،.. لکنه فی الآن ذاته نجد أنّ هذا الفقیه یتوکّأ علی یُسر الشریعة وسهولتها، أی یتوکّأ _ علی نطاق الممارسات الفقهیّة _ علی ما یجسّد