العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٩ - أصحاب التعلِیقات
ومنها أیضاً: نجده فی باب الربا یصدّر فتواه بعبارة (الأقوی عدم إلحاق الشرط بالجزء من إیجاب الربا).. ثمّ یتّجه إلی الأحوط أوّلاً (... لکنّ الأحوط المنع.. وأحوط من ذلک إلحاقه به مطلقاً).
ومن باب الربا أیضاً بالنسبة إلی الجاهل والعالم بحرمة الربا: (الأقوی جواز العمل به، وإن کان الأحوط الردّ مع کونه موجوداً إذا عرف مالکه.... وأحوط من ذلک ما ذکره المتأخّرون...).
إ نّنا إذ نستشهد بهذه الأمثلة مع أنّ أحدها کافٍ لتوضیح الظاهرة، إلاّ أ نّنا استهدفنا لفت النظر إلی حجم احتیاطاته، حیث یعدّدها ولا یکتفی باحتیاط واحد...
خارجاً عن ذلک، ینبغی لفت النظر أیضاً إلی أ نّه فی حالات أو سیاقات خاصّة قد یمارس سلوکاً مضادّاً للاحتیاط عندما یناقش أقوال الآخرین، وعندما یجد بعضها یتوکّأ علی الاحتیاط فی غیر محلّه، وهذا ما یمکننا أن نلاحظه فی ردّه علی صاحب الجواهر عبر ذهابه إلی أنّ حِداد المرأة شرط فی صحّة العدّة، وأنّ القاعدة الذاهبة إلی وجوب الشیء فی الشیء تتکیّف کذلک، حیث أجاب السیّد الیزدی علی ذلک بقوله: «وفیه أنّ الاحتیاط غیر واجب، والتعلیل لایدلّ علی الشرط...» إلی آخره.
إذن بقدر ما یتّجه إلی الاحتیاط المتعدّد من الممکن أن لا یقتنع به إذا کان فی غیر ما هو مسوّغ ومقبول.
خارجاً عن هذین النمطین من الاحتیاط من جانب، ورفضه من الجانب الآخر... نجد مستویً ثالثاً من التعامل مع الاحتیاط، هو: اللجوء إلیه حتّی بعد قناعته بما هو أقوی، کما لاحظنا ذلک فی أحد النماذج، وکما نلحظه فی النموذج الآتی: