العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٢٢ - أصحاب التعلِیقات
یکتفی بما اُمِرَ به من التوصیات الشرعیّة فی مقام الاستدلال.
* * *
أخیراً یحسن بنا أن ننقل إلی القارئ نموذجاً ثالثاً ورابعاً لهما أهمیّتهما فی تحدّیه شخصیّات الفقهاء أو أمزجتهم فی صیاغة الأحکام الشرعیّة.. ولنستمع إلیه وهو یلوم الفقهاء فی ما یفهم لتضییق الأحکام فی هذا الوقف، یقول: «إنّ العلماء بالغوا فی تضییق أمر الوقف، علی أ نّه لیس بهذا الضیق، إذ لا یستفاد من الأخبار الدالّة علی عدم جواز بیعه إلاّ عدم جواز ذلک بمثل سائر الأملاک، والقدر المتیقّن من الإجماع أیضاً هو ذلک..». لقد اختصر السیّد الیزدی المسافة وقرّر بکلّ بساطة أنّ مسألة الوقف وبیعه مثل سائر الظواهر الفقهیّة، وأنّ النصوص المحدّدة للحکم لا تتجاوز الإشارة إلی عدم الجواز فحسب..
وإذا ترکنا هذه المستویات من اللوم علی الفقهاء المتشدّدین أو المبالغین فی صیاغة الأدلّة والأحکام، نواجه صرخةً جدیدةً هی أشدّ الصرخات حدّةً، حیث یعقّب علی الأبحاث المعروفة فی میدان الإجازة الکاشفة أو الناقلة بالنسبة إلی الفضولی، قائلاً: (إنّ التشبّث بهذه الوجوه فی الأحکام الشرعیّة مخرّب للفقه، فینبغی عدم الاعتبار بها...) إنّ هذا التصریح یجسّد قمّة التصریحات الناعیة علی الفقهاء _ فی بعض نماذجهم _ أسالیبهم غیر المتّسمة بالصواب أو البناء، بل متّسمة بالتخریب، کما هو رأی السیّد الیزدی.
* * *
وبعد، کان بودّنا أن نتحدّث عن تعامل السیّد الیزدی مع سائر أدوات التعامل فی ممارساته الفقهیّة، سواء کان ذلک فی میدان التعامل مع الأدلّة الرئیسة: من الکتاب والسنّة والإجماع والعقل، أو الأدلّة الثانویّة وفی مقدّمتها الاُصول العملیّة، إلاّ أنّ المجال لم یسمح لنا بذلک، مکتفین بما لاحظناه من تعامله مع الأخبار دلالةً وسنداً، ونسأله تعالی أن یوفِّقنا لخدمة الإسلام.