العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٠ - أصحاب التعلِیقات
الدلالی مقدّم علی الترجیح السندی)، بمعنی أنّ الخبرین إذا تضاربا وکان أحدهما ضعیفاً، ولکن یمکن حمله من خلال حمله مثلاً علی الندب أو الکراهة مقدّم علی ترجیح الأوّل المعتمد شهرةً قبالة الثانی المخدوش سنداً، قال ذلک تعقیباً علی الأقوال المختلفة فی باب الربا لبیع الرطب من الأشیاء بالیابس منها، حیث حمل المانعة علی الکراهة بقرائن متنوّعة، وعقّب بکلامه المذکور..
بید أنّ هذا لایعنی أنّ مطلق الضعیف مقبول عند السیّد الیزدی بقدر ما تفرضه سیاقات متنوّعة، منها السیاق المذکور، ومنها (وهذا هو الأهمّ): السیاقات الّتی یقترن فیها الخبر بأحد مبادی ء التوثیق، مثل العمل به عند الأصحاب، ومثل تصحیح ما یصحّ منه، ومثل مراسیل البعض...إلی آخره، ومنها: إذا کان متوافقاً مع جوهر الشریعة. ولسوف نستشهد بأمثلة هذه النماذج بعد سطور... لکن ینبغی إن لا نلقی بلومنا کثیراً علی أمثلة هؤلاء المتساهلین فی السند قبالة المتشدّدین منهم قدیماً وحدیثاً، بخاصّة إذا أخذنا بنظر الاعتبار، أنّ المتشدّدین أنفسهم فی نهایة المطاف لایلوون عن الخبر الضعیف إلاّ نادراً، وإلاّ فإنّهم یدخلون إلی مداخل متنوّعةً للعمل به بشکلٍ أو بآخر، ولعلّ فی نهایة المطاف یجعلونه مؤیّداً أو معزِّزاً لروایة معتبرة أو لأصل یعتمدونه... إلی آخره، أو حینما یسقطونه أساساً ویتّجهون إلی (العموم الفوقی) نجد أنّ هذا (العموم) نفسه یتساوق مع مضمون الخبر الضعیف، وتکون النتیجة هی العمل بالخبر الضعیف حتّی بالنسبة إلی المتشدّد من الفقهاء،... وأمّا فی حالة من عرف باحتیاطاته فی الفتوی، وتشدّده فی السند من خلال رفضه للضعیف، یعمل بدوره فی نهایة المطاف بهذا العمل، متوکّئاً علی الأحوط فی العمل به... وهکذا.
والحقّ: بما أنّ الوجدان یحکم بأنّ الثقة وغیر الثقة یشترکان فی إمکانیّة الصدور عن الخبر المعتبر، لأنّ الکاذب مثلاً لایعنی أ نّه کذّاب فی جمیع کلامه