العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٧ - أصحاب التعلِیقات
الفارق بین المرأة القرشیّة وحدّدها بالستّین، والعامّیة وحدّدها بالخمسین.
المهم: أنّ أمثلة هذه التألیفات بین النصوص من خلال إلقاء أحدهما الإنارة علی الآخر تقتادنا إلی أمثلةٍ اُخری، منها: ما یطلق علیه مصطلح «الحکومة» و«الورود»، حیث یعنی الأوّل منهما أن تکون الروایة «الحاکمة» قبالة الاُخری، محدّدةً لموضوعها، والروایة «الواردة» رافعة للموضوع. وهذان المصطلحان یندر التوکؤ علیهما فی الممارسات الفقهیّة حیث یردان علی استحیاء علی ألسنة بعض الفقهاء، ویمکننا بالنسبة إلی الحکومة ملاحظة ما سبق أن استشهدنا به فی ممارسته المرتبطة بالأرض المفتوحة بإذن المعصوم ٧ أو عدمه، حیث یعقّب _ بعد تخصیصه عموم الآیة _ باحتمال آخر هو حکومة الروایة المتحدّثة عن إذن الإمام ٧ وعدمه، بالقول: «بل یمکن دعوی حکومتها علی العمومات الدالّة علی کون ما اُخذت عنوة: المسلمین...» إلی آخره.
* * *
ماتقدّم، یجسّد ملاحظات علی الممارسة الفقهیّة الخاصّة بالتعامل مع الأخبار المتضاربة ظاهریّاً، حیث یتّجه الفقیه إلی الجمع الدلالی ما وجد إلی ذلک سبیلاً. أمّا الآن فیمکننا ملاحظة الممارسات الخاصّة بالتعامل مع الأخبار المتضاربة باطنیّاً أو داخلیّاً، حیث یتعادل المتضاربان المتضادّان فی خصائصهما الخبریة بحیث لا یترجّح طرف علی آخر، أو یترجّح أحدهما علی الآخر، بخصیصة أو أکثر، وهذا ما یشکّل _ کما أشرنا _ غالبیّة الممارسات الفقهیّة، بخاصّة: أنّ النصوص الشرعیّة کما هو واضح رسمت للفقیه طرائق العلاج للخبرین المتضاربین المتضادّین عبر نصوص متنوّعة تتحدّث حیناً عن المتکافئین، فترسم له حلولاً للتخییر أو التوقّف.. وترسم حلولاً للراجح منهما من خلال: الأوثقیّة والأشهریّة، ومخالفة العامّة، وموافقة الکتاب.. وهذا ما یتوفّر الفقهاء علیه بطبیعة