العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٣ - أصحاب التعلِیقات
بعض المعنیین بهذا الشأن المعرفی قد یکتفون بثلاثین صفحة من الکتاب، بینما تجاوز الکتاب الّذی عرضنا له: الستمائة صفحة..
المهم: بما أنّ التطبیق لمبادئ التضارب لایتجانس مع النظریّة من حیث الحجم الّذی یستخدمه المؤلف، لذا فلا ضرورة کبیرة تدفعنا إلی مدارسة هذا الکتاب بقدر ما نقتبس منه بعض الفقرات لأنّ المهمّ هو ما نلاحظه من الممارسة الفقهیّة الّتی تعتمد هذا المبدأ الاُصولی أو ذاک... أی نعتمد الممارسة التطبیقیّة لما یطرح من عملیّات الجمع العرفی أو الترجیح... أو.... إلی آخره.. عبر هذه المسألة الفقهیّة أو تلک... بالإضافة إلی سائر المبادئ الّتی یتوکّأ علیها فی استخلاص الظاهرة الشرعیّة بنحو عام...
وهذا ما نبدأ به الآن:
أ _ إنّ المرحلة الاُولی من ممارسة السیّد الیزدی للظاهرة الفقهیّة، هی: تصدیرها بالبُعد اللغوی، أی من حیث التعریف بالظاهرة: موضوع البحث دلالیاً، ومدی انسحاب العنوان المنتخب علی الموضوع، یستوی فی ذلک أن یکون البحث فقهیّاً أو اُصولیّاً. وممّا لاشکّ فیه أنّ طبیعة البحث العلمی یتطلّب الإحاطة بجوانب الموضوع جمیعاً، وفی مقدّمته الجانب اللغوی مادامت اللغة هی الواسطة فی التعبیر عن موضوع البحث، لکن ینبغی أن نضع فی الاعتبار أنّ البُعد اللغوی یظلّ أداةً توظیفیّة ولیس غایة، وهذا ما یقتادنا إلی ملاحظة مهمّة بالنسبة إلی مطلق البحوث، ومنها البحث الفقهی، حیث نجد أنّ الباحثین لایکتفون بتعریف الموضوع لغویاً واصطلاحیّاً فی نطاق ماهو ضروری، بل یُسهبون فی البحث عن جذر الکلمة واستخداماتها، و...إلی آخره، حتّی لیحسُ القارئ أ نّه أمام معجم لُغویٍّ ولیس أمام بحث لاعلاقة له باللغة إلاّ بمقدار الإضاءة الضروریّة...
وفی ضوء هذه الحقائق نتّجه إلی السیّد الیزدی لملاحظة استخدامه للبعد