العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨١ - أصحاب التعلِیقات
تقدیم فتاواه إلی مَن یقلّده،.. وبما أنّ (الفتوی) من حیث مادّتها ومنهجها ولغتها تختلف من واحد إلی آخر، لذلک نجد من المؤلّفات مایتّخذه الآخرون: إما مادّةً لمقلِّدیهم مع بعض التغییرات فیها، أو (وهذا ما نستهدف الإشارة إلیه الآن فیما نعنی به عبر دراستنا لممارسات السیّد الیزدی)، حیث نعرف جمیعاً _ کما یقول المؤرِّخون للمؤسّسة الحوزویّة والمرجعیّة، أنّ بعض المؤلَّفات الفتوائیّة وهی ما یطلق علیها ب_ (الرسالة العملیّة) _ وحتّی لو لم تتّخذ هذا المنحی _ فإنّ مجرّد صیاغة الفتاوی عبر مادّة ومنهج ولغةٍ خاصّة، یحمل الآخرین من الفقهاء مطلقاً مراجع، أو فقهاء یباحثون خارجاً، أو فقهاء یتوفّرون علی تألیف فقهی علی اتخاذه متناً للتعلیق، أو الشرح، أو الدراسة أساساً، أی التألیف الفقهی فی ضوء المتون الفتوائیّة، سواء کانت رسائل عملیّة أو مجرّد فتاوی، وهذا ما ألمح إلیه المؤرّخون عندما أشاروا إلی أنّ المتون الفقهیّة مرّت بمراحل متنوّعة، بُدئت بکتاب النهایة للشیخ الطوسی، ولانغفل أنّ الطوسی بدوره قد اعتمد فی بعض ممارساته علی «مقنعة» المفید،... والمهم: أنّ الحوزة العلمیّة الرشیدة الّتی امتدّت أکثر من ألف سنة، کانت تعتمد «النهایة» متناً، ثمّ اتّخذت «الشرائع» للمحقّق، ثمّ «قواعد الأحکام» للعلاّمة، ثمّ «العروة الوثقی» للیزدی، وهو هذا الکتاب الّذی نتحدّث عنه،...
ومما تجدر ملاحظته _ وهذا ما ألمحنا إلیه ونؤکّده الآن _ أنّ المتن المذکور «العروة الوثقی» لعلّه أکثر المتون الفقهیّة اهتماماً من قبل فقهائنا المتأخّرین والمعاصرین، حیث حظی من جانب باتّخاذه متناً للممارسة الاستدلالیّة الشاملة، ولعلّ أوضح مصادیقها هو کتاب «مستمسک العروة الوثقی»، وغیره من الممارسات، کما أ نّه من جانب آخر حظی بتعلیقات تعدّ بالعشرات، وه_و ما یقتصر علی مناقشة بعض المتون، من خلال ما یسمّی ب_ «الحاشیة» إما مناقشة