منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩١ - المعنى
و الإخلاص للّه و رسوله و دليل البراءة من النفاق و المطامع الدنيويّة.
و مؤاخذته ٧ بمجرّد إجابة دعوة من بعض فتيان البصرة و تشديده في توبيخه بهذه الجمل البالغة في الطعن و المذمّة دليل آخر على علوّ رتبته و سموّ درجة ايمانه و أنّه لا ينبغي من مثله إجابة مثل تلك الدعوة و الاشتراك في حفلة ضيافة تعقد لكسب الشهرة، أو جلب المنفعة، أو الانهماك في اللّذة و الغفلة، أو الاستمتاع بالأغذية اللذيذة، فظاهر الكتاب الموجّه على عثمان بن حنيف بالعتاب توبيخ عنيف على ارتكابه خلافا عظيما يستحقّ به هذا التوبيخ الشديد الّذي آلم من الضرب بالسوط، أو الحبس إلى حين الموت، فلا بدّ من التدبّر في امور:
الاول: ما هو جوهر هذا الخلاف الّذي ارتكبه هذا الوالي الّذي فوّض إليه إدارة امور ثغر هامّ من الثغور الاسلاميّة في هذا الزمان، فالبصرة أحد الثغور الهامّة الاسلاميّة في تينك العصور تضاهي مركزيّة الكوفة و مصر و الشام، و قد انتخبه ٧ واليا له و فوّض إليه إدارة شئونه و سياسة نظامه في هذا الموقف الرهيب، فكيف يؤبّخه و يؤنبّه بهذه الجمل القاسية ملؤها الوهن و الاستضعاف فهذا الخلاف يحتمل وجوها:
١- أنّه مجرّد إجابة دعوة الاشتراك في وليمة لذيذة هيئت للتفريح و الانس مع الأحباب و الأقران.
٢- اعدّت هذه الوليمة على حساب استمالة الوالي و النفوذ فيه للاستفادة منه في شتّى المقاصد المرجوعة إليه و للاعتماد عليه في تنفيذ الحوائج كما هو عادة ذوي النفوذ و الجاه في كلّ بلد، فإنّ شأنهم تسخير عمّال الدولة بالتطميع و الإحسان للاستمداد منه في مقاصدهم.
٣- إنّ هذه الوليمة اعدّت من عصابة مخالفة لعليّ ٧ و موالية لمعاوية و أعوانه فهي حفلة مؤامرة ضدّ عليّ ٧ و الهدف منها جلب الوالي إلى الموافقة مع مقاصد سياسة هامّة و صرف عثمان بن حنيف عن موالاته ٧ إلى معاداته كما فعل معاوية مع زياد بن أبيه بعد ذلك، فانّه أحد أعوان عليّ ٧ و أحد ولاته