منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩١ - الحارث الهمدانى و نسبه
في قوله ٧:
|
يا حار همدان من يمت يرني |
من مؤمن أو منافق قبلا |
|
و هى أبيات مشهورة قد ذكرناها فيما تقدّم.
أقول: ظاهر حال المكتوب و الكتاب أن يكون من غائب إلى غائب لبيان المارب، و قد يصدر الكتاب من الأعاظم و الأنبياء و الأولياء إلى أخصّائهم ليكون مثالا للإرشاد و منشورا للتعليم و استفادة العموم و هدايتهم إلى طريق الرشاد فالمخاطب به خاصّ و المقصود منه عامّ، و من هذا القبيل رسائل أصحاب عيسى إلى خواصّهم و حواريّهم المعدودة من الماخذ و المصادر الدينيّة عند المسيحيّين و المضمونة في العهد الجديد من الكتاب المقدّس عند أتباع الأناجيل، و هذا الكتاب الّذي صدر منه ٧ إلى الحارث الهمداني من هذا القبيل فانّه مثال للهداية و الإرشاد لكافّة العباد، و يدلّ على علوّ مقام الحارث الهمداني و حظوته بموقف عال عند أمير المؤمنين ٧ حيث خصّه بهذا المنشور الإرشادي الغزير الموادّ و العميق المغزى بالنظر إلى التعاليم العالية الأخلاقيّة كمثل أعلى في طريق التزكية النفسانيّة واف في المرام لجميع الأنام، و قد انتخب السيّد الرضيّ منه قطعة صالحة لما يرمي إليه في نهجه هذا من المقاصد الأدبيّة.
قال ابن ميثم: هذا الفصل من كتاب طويل إليه، و قد أمره فيه بأوامره، و زجره بزواجره، مدارها على تعليم مكارم الأخلاق و محاسن الاداب.
أقول: و قد جمع ٧ في هذا الفصل كلّما يلزم لمسلم معتقد إلهيّ في الرابطة بينه و بين اللّه تعالى من التمسّك بالقرآن و ملازمة أحكامه من الحلال و الحرام و في المواجهة مع الدنيا و الاعتبار عن فنائها و عدم الركون عليها و الاتّعاظ بما سلف منها و في التوجّه إلى الموت و التهيّؤ لما بعده بادّخار الأعمال الصالحة و الاجتناب عن الأعمال المهلكة.
ثمّ نظم. وصايا اجتماعيّة في الروابط بين المسلم و سائر إخوانه و أبناء نوعه و حذّر عن الاستئثار بما يكره سائر الناس و يضرّهم و عن النفاق، و أمر بصيانة