منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٢ - الترجمة
فلا بدّ للملك من أسّه، و لا بدّ للدين من حارسه، فأمّا ما لا حارس له فضائع، و ما لا أسّ له فمهدوم ...
و اعلموا أنّه ليس ينبغي للملك أن يعرف للعبّاد و النسّاك بأن يكونوا أولى بالدين منه، و لا أحدب عليه، و لا أغضب له [و لا ينبغي له] أن يخلّي النسّاك و العبّاد من الأمر و النهي في نسكهم و دينهم فانّ خروج النسّاك و غيرهم من الأمر و النهي عيب على الملوك و على المملكة، و ثلمة بيّنة الضرر على الملك و على من بعده.
و اعلموا أنّه قد مضى قبلنا من أسلافنا ملوك كان الملك منهم يتعهّد الحماية بالتفتيش و الجماعة بالتفضيل و الفراغ بالاشغال، كتعهّده جسده بقصّ فضول الشعر و الظفر، و غسل الدرن و الغمر و مداواة ما ظهر من الأدواء و ما بطن، و قد كان من اولئك الملوك من صحّة ملكه أحبّ إليه من صحّة جسده، فتتابعت تلك الاملاك بذلك كأنّهم ملك واحد، و كأنّ أرواحهم روح واحدة، يمكّن أوّلهم لاخرهم، و يصدّق آخرهم أوّلهم، يجتمع أبناء أسلافهم، و مواريث آرائهم، و عثرات عقولهم عند الباقي بعدهم، و كأنّهم جلوس معه يحدّثونه و يشاورونه.
حتّى كان على رأس دارا بن دارا ما كان من غلبة الاسكندر الرومي على ما غلب عليه من ملكه، و كان إفساده أمرنا، و تفرقته جماعتنا، و تخريبه عمران مملكتنا أبلغ له في ما أراد من سفك دمائنا، فلمّا أذن اللّه عزّ و جلّ في جمع مملكتنا، و إعادة أمرنا كان من بعثه إيّانا ما كان، و بالاعتبار يتّقى العثار، و التجارب الماضية دستور يرجع إليه من الحوادث الاتية ....
و عند حسن الظنّ بالأيّام تحدث الغير، و تزول النعم، و قد كان من أسلافنا و قدماء ملوكنا من يذكّره عزّه الذلّ، و أمنه الخوف، و سروره الكابة، و قدرته المعجزة، و ذلك هو الرجل الكامل قد جمع بهجة الملوك، و فكرة السوقة، و لا كمال إلّا في جمعها ...
و اعلموا أنّ بدء ذهاب الدّولة ينشأ من قبل إهمال الرعيّة بغير أشغال