منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٦ - المعنى
العقائد الاسلاميّة و يدرّ بهم للاصطفاف تجاه العدوّ في ميادين الجهاد، فكانت جامعة الصلاة مدرسة للمعارف و تعليم النظامات العسكريّة لكلّ مسلم، و لا يشغل منه إلّا مقدار ساعتين في كلّ يوم و ليلة، و يكون له الفرصة الكافية أن يذهب وراء مشاغله و حرفه المعتادة.
٢- جمع الخراج من الدهاقين و الزارعين و يدخل في ضمنه الجزية المفروضة على أهل الكتاب الداخلين في ذمّة الاسلام من اليهود و النصارى و المجوس، و هم الأكثرون عددا في هذا العصر المشتغلون بأمر الزراعة و العمران في شتّى نواحي البلاد الاسلاميّة الممتدّة من إفريقيا إلى حدود الصين، فكان شخصيّة الوالي هي النقطة الرئيسيّة في استقامة نظم البلاد الاسلاميّة و صحّة مسير الاسلام نحو التقدّم و الازدهار و نحو هدفه الاساسي الّذي هو هداية الناس كافّة كما قال اللّه تعالى:
وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً، ٢٨- السبأ و لا يوصل إلى هذا الهدف الرئيسي إلّا برعاية القوانين الاسلاميّة و بثّ العدل الاسلامي و رعاية نوع البشر و إرائة طريق سعادته بالسيرة و العمل، فكان وظيفة العامل ثقيلة و دقيقة، و من هذه الجهة أوصى لانتخاب العمّال بقوله (فاستعملهم اختبارا).
قال في الشرح المعتزلي «ج ١٧ ص ٢٩ ط مصر»: و هم عمّال السواد و الصدقات و الوقوف و المصالح و غيرها، فأمره أن يستعملهم بعد اختبارهم و تجربتهم و أن لا يولّيهم محاباة لهم و لمن يشفع فيهم و لا إثرة و لا إنعاما عليهم.
أقول: لا وجه لاختصاص كلامه بصنف من العمّال، بل المقصود منه مطلق العمّال و من يلي أمر ناحية من البلاد، و الاثرة هو إظهار المحبّة لأحد أو التعطّف له لتودّده أو حاجته أو غير ذلك من الدواعي الخصوصيّة، و في نسخة ابن ميثم:
«فانّهم جماع من الجور و الخيانة».
فالمقصود أنّ العمّال الشاغلين للأعمال في زمان عثمان و من تقدّمه كانوا جمعا من شعب الجور و الخيانة، فإنّ الخلفاء الّذين تقمّصوا الخلافة بغير حقّ و يخافون على مقامهم من ثورة طلّاب الحقّ و يستعملون في أعمالهم من يوافقهم