منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٠ - المعنى
الحوائج، فوجود الجند إنّما يقوم على الخراج المقرّر له فانّه لو لا هذا الخراج يحتاج إلى التخلّي عن شغله و السعى وراء طلب المعيشة فلا يبقى جندياّ فانّ الجنود لا بدّ و أن يكونوا معدّين للجهاد و مقاومة العدوّ في كلّ حين و تحصيل الخراج و ايصاله إلى الجند يحتاج إلى الصنف الثالث من القضاة و العمّال و الكتّاب، فانّ الخراج إنّما يؤخذ على طبق معاهدة بين عمّال الأرض و الوالي فلا بدّ من تنظيم أسناد ثمّ لا بدّ من عمّال يحصّلون الخراج من عمال الأرض طبق المعاقدة المرضيّة و ربما ينشأ هناك خلافات بين عمّال الوالي و عمّال الأراضي أو بعضهم مع بعض فلا بدّ من الرجوع إلى القاضي في حلّ هذه الخلافات، و هذه الجامعة المركبّة من القوّة الدفاعيّة و الماليّه و القضائيّة و الكتّاب لا يقدرون على المعيشة إلّا مع ما يقضي حوائج المعيشة من اللباس و الغذاء و أنواع الأثاث و الرياش الّتي يحتاج وجودها إلى من يصنعها و يهيّؤها و إلى من ينقلها من بلد إلى بلد، و هم التجّار و ذوى الصناعات فأهل الصنعة بفنونها و شعوبها منتشرة في شرق الأرض و غربها و يتخصّص أهل كلّ بلد بصنعة خاصّة بهم و الواسطة في حمل هذه المصنوعات من بلد إلى بلد هم التجّار الّذين يتعرّفون وجود كلّ صنعة في أيّ بلد و يتحمّلون المشاقّ في نقلها إلى أسواق اخرى حيث يضعونها في منال أيدى الطالبين، فالتجّار و ذووا الصنعة ركن في الاجتماع المدني لما يجتمعون عليه من مرافقهم و يقيمونه من أسواقهم و يكفونه من الترفّق بأيديهم ما لا يبلغه رفق غيرهم.
ثمّ بعد ذلك لا يخلو الاجتماع مهما كان صحيحا و منظّما و عادلا من وجود ذوى العاهات و العجزة و الأشياخ الّذين لا يقدرون على العمل، فهذه الطبقة كالقشر من الشجرة فكما أنّه لا يمكن وجود شجرة سالمة مثمرة من دون قشر، لا يمكن وجود اجتماع خال من هذه الطبقة السفلى، فمنهم من أدّى خدمته أيّام شبابه و دوران صحّته ثمّ عرضه الهرم أو اعترضه السقم فتعذّر له العمل، فلا بدّ من رعايته بتحمّل مئونته، و منهم من حرم من القوّة لعاهة عرضته فلا بدّ من حفظ حرمته و رعاية كرامته، و هم الّذين يحقّ رفدهم و معونتهم و تهيّة وسائل معيشتهم و يسع