منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٩ - المعنى
٢- اتباع ما أمر اللّه فى كتابه من الفرائض و السنن.
٣- نصرة اللّه بالقلب و اليد و اللسان.
قال الشارح المعتزلي: نصرة اللّه باليد: الجهاد بالسيّف، و بالقلب الاعتقاد للحقّ، و باللسان: قول الحق.
أقول: لا ينحصر نصرة اللّه باليد على الجهاد بالسّيف فانها تحقق في كلّ أعمال الجوارح المرضية للّه تعالى، و منها الجهاد بالسيّف إذا حان وقته و حضر شرطه.
ثمّ وصّاه بحفظ نفسه عن التغلّب عليه في اموره و أمر بكسر شهواته و ميوله نحو اللذائذ المادّية و حذره منها أشدّ الحذر.
ثمّ خاطبه باسمه فقال: (ثمّ اعلم يا مالك اني قد وجّهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل و جور) فقد أثبت ٧ لمصر في تاريخها الماضي دول و حكومات و وصفها بانّها عدل و جور، فلا بدّ من الفحص عن هذه الدّول و الفحص عن ماهى عادلة أو جائرة.
فهل المقصود من هذه الدّول هي العمّال الاسلاميين بعد فتح مصر، و هل يصحّ التعبير عنهم بأنها دول عدل و لو باعتبار شمول السلطة الإسلاميّة من أواخر خلافة أبي بكر إلى أيّام عمر و عثمان فالدّول الجارية دولة عمر و عثمان مثلا، أو حكومة عمرو بن عاص فاتح مصر و من وليه من امثال ابن أبي السّرح، و هل توصف واحدة منها بأنها عادلة؟ أو المراد من الدول الجارية المتتالية في مصر الدّول قبل الإسلام في قرون كثيرة و أشكال شتّى فلا بدّ من بيان إجمالى لهذه الدّول، و هل يمكن تعرف دولة عادلة فيها أم لا.
فنقول: نتوجّه إلى دول مصر في ضوء القرآن الكريم فانه قد تعرّض لشرح بعض دولها إجمالا فيما يأتي.
١- دولة مصر المعاصر ليوسف النبيّ صلوات اللّه عليه المعبّر عنها بدولة عزيز مصر.
ففي سورة يوسف الاية ٣٠ «وَ قالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها