منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٤ - المختار الثاني و الخمسون من كتبه
أقول: إنّ الأشتر كان رجل فذّ من نخع أحد قبائل يمن و قد كان أكثر أهل يمن ذووا بصيرة في الدين و من المخلصين لأمير المؤمنين لوجوه:
١- أنّ مقاطعة يمن دخل تحت حماية فارس منذ زمان كسرى أنوشروان و أنّها صارت تحت إدارة الفرس عشرات من السنين و اختلطت سكّانها بالفرس فكانوا ذوي بصيرة و أجابوا إلى الاسلام عن طوع و إرادة و اتّصلوا بأهل بيت النبي ٦ فنشأ فيهم رجال من المخلصين لعليّ ٧ العارفين بحقّه أمثال مالك الأشتر النخعي و كميل بن زياد النخعي.
٢- أنّ رسول اللّه ٦ خصّ أهل يمن بأن بعث عليهم عليّ بن أبي طالب ٧ غير مرّة، قال في «ص ٤١٥ ج ٢ من سيرة ابن هشام ط مصر»:
«غزوة عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه إلى اليمن»:
و غزوة عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه اليمن غزاها مرّتين، قال ابن هشام: قال أبو عمرو المدني: بعث رسول اللّه ٦ عليّ بن أبي طالب إلى اليمن و بعث خالد بن الوليد في جند آخر و قال: إن التقيتما فالأمير عليّ بن أبي طالب.
و كان عليّ ٧ سنة حجّة الوداع في يمن و التحق برسول اللّه ٦ في الحجّ و قد أحرم على إحرام رسول اللّه ٦ فاشترك معه في الهدي الّذي ساقه.
قال ابن هشام في سيرته «ص ٣٨٩ ج ٢ ط مصر»:
قال ابن إسحاق: و حدّثني عبد اللّه بن أبي نجيح أنّ رسول اللّه ٦ كان بعث عليّا رضي اللّه عنه إلى نجران فلقيه بمكّة و قد أحرم فدخل على فاطمة بنت رسول اللّه رضي اللّه عنها فوجدها قد حلّت و تهيّأت فقال: ما لك يا بنت رسول اللّه؟
قالت: أمرنا رسول اللّه أن نحلّ بعمرة فحللنا، ثمّ أتى رسول اللّه ٦ فلمّا فرغ من الخبر عن سفره قال له رسول اللّه ٦: انطلق فطف بالبيت و حلّ كما حلّ أصحابك قال: يا رسول اللّه إنّي أهللت كما أهللت فقال: ارجع فاحلل كما حلّ أصحابك قال: يا رسول اللّه إنّي قلت حين أحرمت: اللهمّ إنّي اهلّ بما أهلّ به نبيّك و عبدك و رسولك محمّد ٦، قال: فهل معك من هدي؟ قال: لا، فأشركه