منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٥ - المعنى
(و قلبت له ظهر المجنّ): إذا كنت معه فصرت عليه، و أصل ذلك أنّ الجيش إذا لقوا العدوّ كانت ظهور مجانّهم إلى وجه العدوّ، و إذا صاروا مع العدوّ قلبوها إلى رئيسهم الّذي فارقوه. (أسرعت الكرّة) أي حملت على جمع الأموال (الذّئب الأزلّ): خفيف الوركين و ذلك أشدّ على عدوه، (نقاش الحساب): مناقشته، (و الهوادة): المصالحة و المصانعة (فضحّ رويدا) أمر بالأناة و السكون، و أصلها الرّجل يطعم إبله ضحى و يسيرها مسرعا ليسير فلا يشبعها: فيقال له: ضحّ رويدا، (المناص): المهرب و المخلص و (النّوص): الهرب و التخلّص.
الاعراب
ابن عمّك: مفعول مقدّم لقوله: «آسيت»، اللّه: مفعول تريد قدّم عليه و جملة تريد بجهادك خبر لم تكن، اختطاف الذّئب مفعول مطلق نوعى لقوله:
«اختطفت»، كان: كأنه زائدة أن ما أخذت: مؤوّل بالمصدر أى المأخوذ من أموالهم و فاعل لقوله «يسرّني» و حلال بدل منه، رويدا نائب للمفعول المطلق و صفة لمحذوف أى ضحى رويدا، حين مناص اسم لا و خبرها محذوف.
المعنى
و ممّا يوجب الأسف المحرّق هذا الكتاب المخاطب به أحد خواصّه من بني عشيرته و الأكثر على أنه عبد اللّه بن عبّاس، فالظاهر أنه لما كتب ٧ إليه كتابه بعد مقتل محمّد بن أبي بكر، و قد مرّ آنفا أيس ابن عبّاس من إدامة حكومته العادلة و علم أنّ الحكومة تقع في يد أعدائه و أعداء بني هاشم و أقلّ ما ينتقمون منهم منعهم عن حقوقهم و ايقاعهم في ضيق المعاش و ضنك العيش فادّخر من بيت مال البصرة مقادير يظهر من كتابه ٧ أنها كثيرة تسع لابتياع العقار في مكّة و المدينة و الطائف و ابتياع العبيد و نكاح الأزواج. و قد أثر عمله هذا في قلبه الشريف حيث يتوجّه إلى تأمين معاش عشرات الالوف من الأرامل و الأيتام اللّاتى قتل أزواجهنّ و آباؤهم في معارك جمل