منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٧ - المعنى
اطمينان النّاس على ما يتظاهر به عمّال عثمان من إقامة الصّلاة و نحوها، و كذا قوله: يتناهى عنه، خبر و المقصود عدم النهى عن المنكر، لا ينام: فعلية و صفة لقوله: «عبدا».
المعنى
وجّه ٧ كتابه هذا إلى الأخيار الوجهاء من أهل مصر الّذين نقموا على المظالم الواقعة بيد عمّال عثمان في مصر و قاموا للنهى عنها و بعثوا وفدا إلى عثمان يطلبون عزل عاملهم و استبداله برجل صالح، و قد استظهر الشارح المعتزلي من هذا العنوان الوصفي رضاء عليّ ٧ بقتل عثمان و قال في «ص ١٥٨ ج ١٦ ط مصر»: هذا الفصل يشكل عليّ تأويله، لأنّ أهل مصر هم الّذين قتلوا عثمان و إذا شهد أمير المؤمنين ٧ أنّهم غضبوا للّه حين عصي في الأرض، فهذه شهادة قاطعة على عثمان بالعصيان.
ثمّ تعسّف باعترافه في الجواب عنه في كلام طويل.
أقول: لا وجه لهذا الاستظهار فإنّ المخاطب بهذا الكلام من أهل مصر هم الموصوفون بما ذكره ٧ منهم، و لا يلزم أن يكون قتلة عثمان داخلا فيهم.
و العجب من ابن ميثم حيث يقول «ص ٨٣ ج ٥»، فإن قلت: فيلزم أن يكون ٧ راضيا بقتل عثمان، إذ مدح قاتله على المسير بقتله.
أقول: قد عرفت أنّ الخطاب في الكتاب لم يوجّه إلى عامّة أهل مصر و لا إلى قتلة عثمان و لا وجه لهذا الاستنكار و التعرّض للجواب من ابن ميثم.
و قد بالغ ٧ في كتابه هذا في مدح الأشتر و تعريفه، و ذلك لتقريبه إلى أفكار أهل مصر، فإنّهم ينظرون إلى كبار أصحاب رسول اللّه ٦ في أمر الحكومة و الولاية عليهم و يخضعون للصّحابي و الأشتر من التابعين فيثقل عليهم الانقياد إلى طاعته و الخضوع لحكومته خصوصا بعد حكومة محمّد بن أبي بكر المعظم عند أهل مصر بأبيه و نسبه القرشيّ، و لهذا وصف الأشتر في خاتمة كتابه هذا بقوله: (فإنّه لا يقدم و لا يحجم، و لا يؤخّر و لا يقدّم إلّا عن أمري) ليقنع أهل مصر بأنّ الامر لهم