منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٧ - المعنى
الاسلام و إجراء للعدالة بين الأنام.
و قد أقدم على هذه السنّة النبويّة من طرق شتّى:
منها: تقريب الموالي و المسلمة من غير العرب و تسويتهم في العطايا مع العرب حتّى المهاجرين منهم و الأنصار.
و منها: إظهار اعتماده عليهم و تفويض المناصب إليهم بقدر لياقتهم، ففوّض حجابته و هي من أهمّ المناصب حينئذ إلى قنبر و هو المخلص له ٧ و المعتمد عنده.
و روى صاحب منهج المقال بسنده عن جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ عليّا ٧ قال:
|
لمّا رأيت الأمر أمرا منكرا |
أو قدت ناري و دعوت قنبرا |
|
و كفى بذلك شرفا لقنبر و دليلا على كمال عنايته ٧ به و اعتماده عليه.
و قد وصّى ٧ صاحب جند حلوان الحاكم في أرض الامّة الفارسيّة بأنّه إذا تردّد على الوالي الأهواء يمنعه من رعاية العدل كثيرا، و أغلب الأهواء المتردّدة على ذوى القدرة من العرب هو التعصّب العربي و الترفّع العنصري الّذي نشأوا عليه في الجاهليّة فأخمد لهيبه الاسلام في عهد النبيّ ٦ ثمّ أحياه حكومة عرب و أسرة بني اميّة أهل النفوذ في حكومته في جميع البلاد الاسلاميّة و خصوصا في الشام و العراق الّتي تليها، فأمره برعاية التساوي في الحقوق بالنسبة إلى جميع الناس و نبّه على أنّ الجور على أيّ قبيل لا يقوى به الاسلام و لا يصير عوضا عن العدل كما زعمه العمريّون بل الجور على غير العرب يوجب نفورهم عن الاسلام.
و أمره باجتناب ما تنكره و هو عرب بالنسبة إلى جميع الناس، و في قوله ٧ (و ابتذل نفسك) إشارة ظاهرة على ترك الترفّع العنصري أى اجعل نفسك كأحد من الناس لأداء ما فرضه اللّه عليك.
و نبّهه على أنّ الدنيا دار امتحان و ابتلاء و اغتنام فرصة ساعة فيها للراحة و السرور يوجب الحسرة و الأسف يوم القيامة، و نبّهه على أنّ وظيفة الوالي أن