منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٢ - المعنى
و نشرت في بيئتهم إنّما أسلموا طوعا لما أدركوا من أنّه يهدي للّتي أقوم هي لتربية الاسلام العليا و طريقته الوسطى.
فلو لا تسلّط بني اميّة على الحكومة الاسلاميّة و تكديرهم قوانينه النيّرة العادلة الكافلة لصلاح بني الانسان مادّة و معنا لساد الاسلام في كافّة البلدان و شملت هدايته جميع أبناء الانسان فينال البشر بالتقدّم و الازدهار من القرون الاولى الاسلاميّة.
و لكن أجاب أهل الشام باغواء معاوية بما لخّصه ٧ في قوله (فقالوا:
بل نداويه بالمكابرة) أي طلب الكبر و السلطنة، فيعلم كلّ أحد أنّ هدف معاوية من القيام بطلب دم عثمان ليس إلّا طلب الرياسة و التسلّط على الأنام فأثار الحرب الشعواء حتّى دارت عليه الدائرة فتشبّث بمكيدة عمرو بن العاص إلى دهاء اخرى و اعترف باقتراح علي ٧.
فأجاب إلى ما دعاه إليه من الرجوع إلى حكم القرآن، و قال ٧ (و سارعناهم إلى ما طلبوا)، قال المعتزلي في شرحه «ص ١٤٣ ج ١٧ ط مصر»:
كلمة فصيحة، و هى تعدية الفعل اللازم، كأنّها لمّا كانت في معنى المسابقة و المسابقة متعدّية عدّي المسارعة.
أقول: و هذا ما عبّر عنه ابن هشام في المغني بالتضمين و جاء له بشواهد كثيرة منها قول الشاعر:
|
هنّ الحرائر لا ربّات أخمرة |
سود المحاجر لا يقرأن بالسور |
|
و قد علّل ٧ إجابته إلى ذلك بايجاد محيط سالم يمكن فيه التفاهم و بيان الحجّة على الحقّ فانّ المحيط الموبوء الحربي مثار التعصّب و الغضب المانعين عن استماع دليل الخصم و التفاهم معه فلا يتمّ الحجّة عليه خصوصا مع ما نشره معاوية فيهم من الأكاذيب و الاتّهامات الفارغة فحتّى في كلامه ٧ للتعليل و ما بعدها في معنى المضارع و المقصود أنّ هدف الهدنة إتمام الحجّة على من خدعهم معاوية و عمرو بن العاص من أهل الشام، و استنتج منه أنّ من انقاد لحكم القرآن