منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٤ - المعنى
١- أمر بالوفاء بالعهد و الذمّة وفاء كاملا يحوط به من كلّ ناحية و رعاية الذّمة إلى حيث يضحّى بنفسه في سبيل الوفاء و رعاية الذمّة مع أنها تنعقد مع غير المسلم، و أشار إلى أنّ الوفاء بالعهد فريضة إلهيّة يجب رعايتها و الالتزام بها و وديعة بشريّة اتفقت الشعوب و الملل راقيها و متأخّرها على الالتزام بها حتّى المشركين المنكرين للدّين، حيث أنهم يخافون من عاقبة الغدر، فيقول ٧: (فلا تغدرنّ بذمّتك و لا تخيسنّ بعهدك، و لا تختلنّ عدوّك) لأنّ الغدر و نقض العهد و المخادعة بعد التعهّد ظلم و لو كان الطّرف كافرا و لا يرتكبه إلّا جاهل شقيّ.
و نبّه على أن اتفاق بني الإنسان على رعاية العهود و الذّمم نظم إلهي و إلهام فطرى أوحى إليهم من حيث لا يشعرون لحفظ الأمن و النظام و اللازم لبقاء البشر فهو رحمة اللّه الّتي فاضت في كافّة العباد كالرزق المقدر لهم ليسكنو إلى منعة حريمها و ينتشروا في جوارها وراء ماربهم و مكاسبهم.
٢- أمره بالسّعي في صراحة ألفاظ المعاهدة و وضوح النّصوص المندرجة فيها بحيث لا تكون ألفاظها و جملها مبهمة و مجملة، قابلة للترديد و التأويل، و نهى عن التمسّك بخلاف ظاهر ألفاظ المعاهدة بعد التأكيد و التوثيق لنقضها إذا طرء الصّعوبة على إجرائها، و قال ٧ (و لا يدعونّك ضيق أمر لزمك فيه عهد اللّه إلى طلب انفساخه بغير الحقّ) و علّله ٧ بأنّ الصّبر على الصّعوبة النّاشئة من الوفاء بالعهد متعقّب بالفرج و حسن العاقبة و هو خير من الغدر الّذي يخاف تبعته بانتقام من نقض عهده في الدّنيا و بعقوبة اللّه على نقض العهد المنهيّ عنه في غير آية من القرآن في الاخرة.
و ممّا ينبغي تذكّره هنا ما وقع لرسول اللّه ٦ في معاهدة حديبيّة مع قريش، قال ابن هشام في سيرته «ص ٢١٦ ج ٢ ط مصر».
فبينا رسول اللّه ٦ يكتب الكتاب هو و سهيل بن عمرو إذا جاء أبو جندل ابن سهيل بن عمرو يوسف في الحديد، قد انفلت إلى رسول اللّه ٦، و قد كان أصحاب رسول اللّه ٦ حين خرجوا و هم لا يشكّون في الفتح لرؤيا رآها رسول اللّه