منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٣ - المعنى
لما اصطفّ المسلمون مع قريش في احد فكّر النّبي ٦ في إمكان هجوم خيّالة قريش من وراء عسكر الإسلام و محاصرتهم حتّى بعد انهزامهم، فوكّل عبد اللّه بن جبير في ستّين نفرا من رماة الإسلام على جبل الرّماة و وصّاهم بالمقام هناك و حفظ خلف صفوف المسلمين و أكّد لهم مزيد التأكيد و وعدهم بمزيد من سهم الغنيمة.
و لمّا انهزم المشركون في الهجوم الأوّل لجيش الإسلام و شرعوا بالفرار غرّ أصحاب عبد اللّه و لم يطيعوه و أخلّوا مقامهم، فانتهز خالد بن وليد قائد خيّالة قريش هذه الفرصة و دار بالخيّالة وراء صفوف المسلمين و حاصرهم فوقع الانهزام في صفوف المسلمين و قتل أكثر من سبعين من أبطال الإسلام و اصيب النبيّ ٦ بجراحات عظيمة كاد أن يقضى عليه لو لا نصر اللّه و تأييده.
و الصّلح دورة ينضب شعلة الحرب تحت الرّماد فلا بدّ من الحذر و اليقظة التامّة من مكائد العدوّ الكاشر باسنانه الحاقد بقلبه.
و قد تقدّم الاسلام في أيام بني عثمان تقدّما ظاهرا في اروبا حتّى حاصر جيش الأسلام بلدة وينه و لكن لما وقع عقد الصلح بين زعماء أروبا و بني عثمان كادوا و دبّروا حتى استولوا على متصرفاته و ارجعوا سلطة الإسلام الرّهيبة قهقرى و شرحوا في ترسيم خطط لإغفال المسلمين و تنويمهم بشتّى الوسائل حتّى غلبوا في القرن الثامن عشر و بعده على كافّة نواحي الإسلام و فتحوا بلاد الإسلام فتحا اقتصاديا لا نظير له من قبل و حازوا كلّ منابع ثروة المسلمين من المعادن، و حوّلوا بلادهم إلى أسواق تجارية لهم و كبّلوهم برءوس الأموال الهائلة و سخّروهم من حيث يشعرون و من حيث لا يشعرون و دام سلطتهم على أغلب المسلمين و أغلب بلادهم إلى عصرنا هذا، فيا لها من مصيبة سبّبت إغواء شباب الإسلام و انحرافهم عن الإسلام.
|
زعم العواذل أنّني في غمرة |
صدقوا و لكن غمرتي لا تنجلي |
|
فلا بدّ من الأخذ بالحزم و طرد حسن الظنّ تجاه العدوّ سواء في حالة الحرب أو الصّلح، و الصّلح مع العدوّ غالبا ينتهى إلى عقد قرار بشروط معيّنة فتوجّه ٧ إلى ذلك و وصّى فيه بأمرين: