منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٢ - المعنى
فقوله تعالى «و الصّلح خير» جملة صارمة ذهبية مال إليها كلّ الشعوب في هذه العصور و آمنوا بها من حيث يشعرون و من حيث لا يشعرون، فقد صار حفظ الصّلح و السّلام دينا للبشر كافّة أسّسوا لحفظه و الدعوة إليه مؤسّسة الامم المتّحدة.
٤- «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ٢٠٩- البقرة».
و السبب في ترغيب الإسلام في الصلح و السّلم أنّ الاسلام، دين برهان و تفكير و شريعة تبيان و دليل و الاستفادة منها يحتاج إلى محيط سالم و طمأنينة و الحرب المثيرة للأحقاد و التعصّبات منافية للتوجّه إلى البرهان و التعقّل في أيّ بيان، و قد نبّه ٧ إلى ما في الصّلح من الفوائد القيّمة فقال: (فانّ في الصّلح:
١- دعة لجنودك) فالحرب متعبة للأبدان منهكة للقوى، فيحتاج الجند إلى دعة و استراحة لتجديد القوى و الاقتدار على مقاومة العدى.
٢- (و راحة من همومك) فالحرب تحتاج إلى ترسيم خطّة صحيحة تؤدّى إلى الظّفر فاذا حمى الوطيس و احمرّ الموقف من دم الأبطال و ارتج الفضاء من العويل و الويل لا يقدر القائد من التفكير و ترسيم خطط ناجحة و الصّلح يريحه من الهموم و يفتح أمامه فرصة الفكر و ترسيم خطط للظفر بالعدوّ.
٣- (و أمنا لبلادك) فالحرب تثير الضّغائن و تحرّض العدوّ على الاغارة في البلاد و سلب الأمن و الرّاحة عن العباد.
ثمّ نهى ٧ و حذّر عن الغفلة بعد الصّلح و وصّى أن يكون المسلمون دائما على اهبة فطنا يقظا من كيد الأعداء، لأنّ العدوّ إذا رأى التفوّق لعدوّه في الحرب و أيس من الغلبة عليه يلتجأ باقتراح الصّلح، ثمّ لم يلبث أن يفكّر في الخديعة و طلب الظّفر بالمكر و الدّهاء من شتّى النواحي و يقارب ليتمكن من درس نقاط الضعف و ينتهز الفرصة للهجوم على عدوّه في موقع مقتض.
فالحرب خطة محيطة بالأخطار من شتّى النّواحي، فلا بدّ من ملاحظة أيّ احتمال يؤدّي إلى ظفر العدوّ و إن كان ضعيفا و الفكر في معالجته و سدّه، كما أنه