منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٨ - المعنى
و الظاهر أنّ موضوع كلامه ٧ هذا ليس الحجاب بهذا المعنى، بل المقصود النّهى عن غيبة الوالي من بين النّاس و عدم الاختلاط معهم بحيث يعرف أحوالهم و أخبارهم فانتهز خواصّه هذه الفرصة فيموّهون عليه الحقائق، كما يريدون و يعرضون عليه الامور بخلاف ما هي عليه فيستصغر عنده الكبير و بالعكس و يقبح باضلالهم عنده الحسن و بالعكس و لا يتميّز عنده الحقّ من الباطل قال ٧ «إنّما الوالي بشر» لا يعلم الغيب و ما يخفيه عنه ذو و الأغراض و ليست للحقّ علائم محسوسة ليعلم الصّدق من الكذب.
ثمّ ردّ ٧ عذر الوالي في الاحتجاب من هجوم النّاس عليه و طلب الجوائز منه فقال: إن كان الوالي جوادا يبذل في الحق فلا وجه لاحتجابه، و إن كان أهل المنع من العطاء فاذا لم يبذل للطّالبين أيسوا منه فلا يطلبون.
و نختم شرح هذا الفصل بنقل ما حكاه الشارح المعتزلي من وصايا أبرويز لحاجبه قال:
و قال أبرويز لحاجبه: لا تضعنّ شريفا بصعوبة حجاب، و لا ترفعنّ وضيعا بسهولته ضع الرّجال مواضع أخطارهم فمن كان قديما شرفه ثمّ ازدرعه «اثبته» و لم يهدمه بعد آبائه فقدّمه على شرفه الأوّل، و حسن رأيه الاخر، و من كان له شرف متقدّم و لم يصن ذلك حياطة له، و لم يزدرعه تثمير المغارسة، فألحق بابائه من رفعة حاله ما يقتضيه سابق شرفهم، و ألحق به في خاصّته ما ألحق بنفسه، و لا تأذن له إلّا دبريّا و إلّا سرارا، و لا تلحقه بطبقة الأوّلين، و إذا ورد كتاب عامل من عمّالي فلا تحبسه عنّى طرفة عين إلّا أن أكون على حال لا تستطيع الوصول إلىّ فيها، و إذا أتاك من يدّعى النّصيحة لنا فاكتبها سرّا، ثمّ أخدلها بعد أن تستأذن له، حتّى إذا كان منّى بحيث أراه فادفع إلىّ كتابه فان أحمدت قبلت و إن كرهت رفضت، و إن أتاك عالم مشتهر بالعلم و الفضل يستأذن، فأذن له، فإنّ العلم شريف و شريف صاحبه، و لا تحجبنّ عنّي أحدا من أفناء النّاس إذا أخذت مجلسي مجلس العامّة، فإنّ الملك لا يحجب إلّا عن ثلاث: عيّ يكره