منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٩ - المعنى
التسوية بين الخصوم في السّلام عليهما و ردّه إذا سلّما عليه، و الكلام معهما و المكان لهما فيجلسهما بين يديه معا، و النظر إليهما و الإنصات و الاستماع لكلامهما، و العدل في الحكم بينهما و غير ذلك من أنواع الإكرام كالاذن في الدخول و طلاقة الوجه للنصوص المستفيضة- إلى أن قال: من جملته قول علي ٧ لشريح: ثمّ واس بين المسلمين بوجهك و منطقك و مجلسك حتّى لا يطمع قريبك في حيفك، و لا يبأس عدوّك من عدلك، انتهى.
و قد ذكر الشارح المعتزلي في هذا الشأن حديثا كما يلي:
و استعدى رجل على عليّ بن أبي طالب ٧ عمر بن الخطاب و عليّ جالس، فالتفت عمر إليه، فقال: قم يا أبا الحسن فاجلس مع خصمك، فقام فجلس معه و تناظرا ثمّ انصرف الرجل و رجع عليّ ٧ إلى محلّه، فتبيّن عمر التغيّر في وجهه، فقال:
يا أبا الحسن، مالي أراك متغيّرا، أكرهت ما كان؟ قال: نعم، قال: و ما ذاك؟
قال: كنّيتني بحضرة خصمي، هلّا قلت: قم يا عليّ فاجلس مع خصمك، فاعتنق عمر عليّا، و جعل يقبّل وجهه، و قال: بأبي أنتم بكم هدانا اللّه و بكم أخرجنا من الظلمة إلى النور.
و نذكر في آخر هذا الفصل ما ذكره الشارح المعتزلي في آداب القاضي نقلا عن الفقهاء:
قال: و قد ذكر الفقهاء في آداب القاضي امورا، قالوا:
لا يجوز أن يقبل هديّة في أيّام القضاء، و لا يجوز قبولها في أيّام القضاء ممّن له حكومة و خصومة و إن كان ممّن له عادة قديمة، و كذلك إن كانت الهديّة أنفس و أرفع ممّا كانت قبل أيّام القضاء لا يجوز قبولها، و يجوز أن يحضر القاضي الولائم و لا يحضر عند قوم دون قوم لأنّ التخصيص يشعر بالميل، و يجوز أن يعود المرضى، و يشهد الجنائز، و يأتي مقدم الغائب، و يكره له مباشرة البيع و الشراء، و لا يجوز أن يقضي و هو غضبان، و لا جائع و لا عطشان، و لا في حال الحزن الشديد، و لا الفرح الشديد، و لا يقضي و النعاس يعانيه، و المرض يقلقه،