منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٥ - المعنى
٢- آخذهم بالحجج، فلا يقصّر في جمع الدلائل و الأمارات على فهم الحقيقة من أيّ طريق كان.
٣- و أقلّ الناس تضجّرا و قلقا من مراجعة الخصوم، فلا ينهرهم و لا يصيح في وجوههم ليسع لهم بيان الحال و المال فينكشف له الحقّ و لا يضيع حقّ الخصوم قال الشارح المعتزلي: و هذه الخصلة من محاسن ما شرطه ٧، فانّ القلق و الضجر و التبرّم قبيح و أقبح ما يكون من القاضي.
٤- أن يكون أصبر الناس على كشف حقيقة الامور بالبحث و جمع الدلائل.
٥- أن يحكم عند وضوح الحقّ صريحا و قاطعا و لا يؤخّر صدور الحكم.
٦- أن لا يؤثّر فيه المدح و الثناء من المتداعيين أو غيرهما فيصير متكبّرا و لا يؤثّر فيه تحريض الغير فيجلب نظره إلى أحد الخصمين.
و قد أعلن ٧ بعد بيان هذه الأوصاف بأنّ الواجدين لها قليل.
و اعلم أنّ القضاوة من شئون النبوّة كما قال اللّه تعالى «فلا و ربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممّا قضيت و يسلّموا تسليما ٦٥- النساء فهى من شئون الرياسة العامّة على الدّين و الدّنيا الثابتة للنبيّ بالرسالة و للوصيّ بحكم الوصاية، و قد ورد في الحديث أنّ مسند القضاوة مجلس لا يجلسه إلّا نبيّ أو وصيّ أو شقيّ، فلا بدّ من كسب هذا المنصب من النبيّ و الوصيّ، فلا يجوز تصدّي القضاوة لأحد من عند نفسه و إن كان مجتهدا و واجدا لأوصاف القاضي.
قال في «الرياض» بعد ذكر شرائط القاضي: و اعلم أنّه لا بدّ مع اجتماع هذه الشرائط من إذن الامام بالقضاء لمستجمعها خصوصا أو عموما، و لا يكفي مجرّد اجتماعها فيه إجماعا لما مضى من اتّفاق النصّ و الفتوى على اختصاصه ٧ بمنصب القضاء، فلا يجوز لأحد التصرّف فيه إلّا باذنه قطعا و منه ينقدح الوجه في ما اتّفقوا عليه من أنّه لا ينعقد القضاء بنصب العوامّ له، أى المستجمع للشرائط