منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٣ - المعنى
و قد تعرّض ٧ في هذا الفصل من عهده للأشتر عليه الرحمة حين ولّاه مصر إلى القوّة القضائيّة و ما يلزم في القاضي من الأوصاف و الألقاب ليكون أهلا لتصدّي منصب القضاء و الحكم بين الناس فقال (ثمّ اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك) فقد أدرج ٧ في هذه الجملة استقلال القوّة القضائيّة حيث إنّ المتصدّي للقضاء لا بدّ و أن يكون من أفضل أفراد الامّة، و إذا كان من أفضل أفراد الامّة فيكون مستقلّا في أمره و لا يتسلّط عليه غيره لأنّ المفضول لا يحكم على الفاضل و الأفضل، مضافا إلى ما أكّد ذلك الاستقلال بما ذكره ٧ في آخر الفصل من قوله (و أعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصّتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك).
ثمّ فسّر ٧ الأفضل بمن يحوز ألقابا ستّة:
١- لا تضيق به الامور لقلّة الاحاطة بوجوه تدبيرها و عدم قوّة التحليل و التجزية للقضايا الواردة عليه فيحار فيها و يعرضه الشكّ و الترديد في حلّها و فصلها.
٢- كنايه و لا تمحكه الخصوم، قال في الشرح المعتزلي: جعله ما حكا أى لجوجا، و قال ابن ميثم: أى يغلبه على الحقّ باللّجاج، و قيل: ذلك كناية عن كونه ممّن يرتضيه الخصوم فلا تلاجّه و يقبل بأوّل قوله.
أقول: يمكن أن يكون كناية عن كونه بشدّة صلابته في أمره و هيبة ايمانه و تمسّكه بالحقّ بحيث لا يطمع الخصوم في جعله محكا يمتحنونه هل يقبل الرشوة أم لا و هل يؤثّر فيه التطميع و التهديد أم لا؟ ٣- و لا يتمادى في الزّلّة، حيث إنّ القاضي في معرض الاشتباه دائما من جهة تحيّل المترافعين و تشبّث كلّ واحد منهما في جلب نظر القاضي إلى الاعتماد بكون الحقّ له فاذا عرض له رأى ثمّ كشف له أنّه خلاف الحقّ لا يتمادى في الزلّة و لا يصعب عليه الرجوع إلى الحقّ.
٤- لا يحصر من الرجوع إلى الحقّ إذا عرفه، قال الشارح المعتزلي: