منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٧ - المعنى
يخالف التساوي و التاخي بين الأفراد و التساوي في الحقوق كما نادى به الإسلام في القرآن الشريف حيث يقول: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ- ١٣- الحجرات» و قد تعلّق العرب على النظام الطبقاتي و اعتبار الامتياز من وجوه شتّى: منها عدم تزويج بناتهم مع غير العرب و عدم تزويج القبائل بعضها مع بعض باعتبار علوّ شأنه، و قد اهتمّ النبيّ ٦ بمحو النظام الطبقاتي و إلقاء هذه الامتيازات المتوهّمة بكلّ جهده.
و مقصوده ٧ من قوله (و اعلم أنّ للرّعيّة طبقات) ليس اثبات الطبقات بهذا المعنى بل بيان اختلاف الرّعيّة في ما تتصدّيه من شئون الحياة البشريّة حيث إنّ الانسان مدني بالطبع يحتاج إلى حوائج كثيرة في معاشه من المأكل و الملبس و المسكن و لا يقدر فرد واحد بل أفراد على إدارة كلّ هذه الامور فلا بدّ و أن ينقسم الرّعيّة بحسب مشاغله إلى طبقات و يتصدّى كلّ طبقة شأنا من الشئون و شغلا من المشاغل، ثمّ يتبادل حاصل أعماله بعضهم مع بعض حتّى يتم أمر معيشتهم و يكمل حوائج حياتهم و جعل الرّعية سبع طبقات:
١- الجنود المحافظون للحدود و الثغور و المدافعون عن هجوم الأعداء.
٢- كتّاب العامّة المتصدّون لكتابة العقود و المعاهدات و الحقوق و غيرها من المراسلات.
٣- قضاة العدل و رؤساء المحاكم المتصدّون للترافع بين النّاس و النظر في الدّعاوى و اثبات الحق عن غيره بحسب الموازين القضائية المقرّرة.
٤- عمال الامور الحسبيّة المحافظون على الانصاف و الرّفق بين النّاس و هم الّذين يجرون الأحكام القضائية و ينفذونها و يتعلّق هذه الوظيفة في هذه العصور بادارة الشرطة العامّة و ما يتبعها من المخافر.
٥- أهل الجزية و الخراج من أهل الذمّة و مسلمة النّاس، قال ابن ميثم و قوله من أهل الذمّة و مسلمة النّاس تفصيل للأهل الأوّل، فأهل الذمّة تفسير لأهل الجزية و مسلمة الناس تفسير لأهل الخراج، و يجوز أن يكون