منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥ - الفصل الرابع من قوله
و أنبأتك عن الاخرة و ما أعدّ لأهلها فيها، و ضربت لك فيهما الأمثال لتعتبر بها، و تحذو عليها! إنّما مثل من خبر الدّنيا كمثل قوم سفر نبا بهم منزل جديب فأمّوا منزلا خصيبا، و جنابا مريعا فاحتملوا وعثاء الطّريق، و فراق الصّديق، و خشونة السّفر، و جشوبة المطعم، ليأتوا سعة دارهم، و منزل قرارهم، فليس يجدون لشيء من ذلك ألما، و لا يرون نفقة فيه مغرما، و لا شيء أحبّ إليهم ممّا قرّبهم من منزلهم، و أدناهم من محلّهم، و مثل من اغترّ بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب فنبا بهم إلى منزل جديب، فليس شيء أكره إليهم و لا أفظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه إلى ما يهجمون عليه، و يصيرون إليه. يا بنيّ، اجعل نفسك ميزانا فيما بينك و بين غيرك، فأحبب لغيرك ما تحبّ لنفسك، و أكره له ما تكره لها، و لا تظلم كما لا تحبّ أن تظلم، و أحسن كما تحبّ أن يحسن إليك، و استقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك، و ارض من النّاس بما ترضاه لهم من نفسك، و لا تقل ما لا تعلم، و إن قلّ ما تعلم، و لا تقل ما لا تحبّ أن يقال لك.