منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٢ - بقية من المختار الرابع و الاربعين من كتبه
الإسلام غريبا، و يمكن استفادة تسلسل الإمامة منه نسلا بعد نسل كما هو معتقد الاماميّة و لا يلزم أن يكون الضوء الثاني أضعف من الضوء الأوّل إذا تساوت القابليّات و الانعكاسات المثالية كما لا يخفى.
ثمّ التفت ٧ إلى شجاعته في ذات اللّه و أنّه لا يخاف تظاهر العرب تجاهه و بيّن أنّهم ارتدّوا عن الإسلام و صاروا كالمشركين يجب قتالهم و تطهير الأرض من وجودهم و أنّ من يجاهد الكفّار يجب عليه أن يغلظ عليهم و يستأصل شافتهم، و أشار إلى معاوية رأس النفاق و الشقاق و وصفه بأنّه شخص معكوس انقلب على وجهه و ارتدّ عن حقيقة إنسانيته، و سقط في مهوى شهواته حتّى أثر باطنه في ظاهره فصار جسمه مركوسا إلى ظلمات الطبيعة و دركات الهوى و البهيميّة، فوجوده بين المسلمين كالمدرة بين حبّ الحصيد يوجب الفساد و يضلّ العباد قالوا: و إلى ذلك وقعت الاشارة بقوله تعالى: «أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ: ٢٢- الملك».
بقية من المختار الرابع و الاربعين من كتبه ٧
إليك عنّي يا دنيا فحبلك على غاربك، قد انسللت من مخالبك، و أفلتّ من حبائلك، و اجتنبت الذّهاب في مداحضك أين القرون الّذين غررتهم بمداعبك؟ أين الأمم الّذين فتنتهم بزخارفك؟ ها هم رهائن القبور، و مضامين اللّحود، و اللّه لو كنت شخصا مرئيّا، و قالبا حسّيّا، لأقمت عليك حدود اللّه في عباد غررتهم بالأمانيّ، و أمم ألقيتهم في المهاوي، و ملوك أسلمتهم إلى التّلف، و أوردتهم موارد البلاء، إذ لا ورد و لا صدر.