منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٣ - المعنى
و لكنّا نورث الايمان و الحكمة و العلم و السنّة، فقد عملت بما أمرني، و نصحت له، و ما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت و إليه انيب.
فقد ترى أبا بكر في هذه المكالمة و هذه الخطبة القصيرة الّتي أجاب بها عن خطبة فاطمة الطويلة القاصعة يظهر الخضوع و التذلّل لفاطمة ٣ و الطوع و الانقياد لأمر أبيها حتّى يصوّر فاطمة ٣ في نظر الناس عاقّة لأبيها و طالبة لحطام الدنيا.
الثانية استصغار عليّ و أهل بيته و إهانتهم في نظر الناس ليسقط عندهم هيبة أهل البيت و ينتهك حرمتهم الّتي اكتسبوها في ضوء توصيات النبي ٦ و حرمة مهبط الوحي و الرسالة، و يجترءوا على الصّول عليهم، بما يقتضيه السياسة في مواقفها الاتية.
فانظر إلى قوله في تلك الخطبة «أمّا بعد، فقد دفعت آلة رسول اللّه و دابّته و حذاءه إلى عليّ» فإنّ فيه من الإهانة بمقام عليّ ٧ ما لا يخفى، فيغصب أبو بكر منبر رسول اللّه و سيفه و يدفع إلى عليّ ٧ حذاءه.
ثمّ انظر إلى ما أفاده في خطبته الثانية كما في الشرح المعتزلي «ص ٢١٤ ج ١٦ ط مصر»: قال أبو بكر: و حدّثني محمّد بن زكريّا قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة بالإسناد الأوّل قال: فلمّا سمع أبو بكر خطبتها شقّ عليه مقالتها، فصعد المنبر و قال: أيّها الناس، ما هذه الرعة إلى كلّ قالة، أين كانت هذه الأماني في عهد رسول اللّه ٦، ألا من سمع فليقل و من شهد فليتكلم، إنّما هو ثعالة شهيده ذنبه، مربّ لكلّ فتنة هو الّذي يقول: كرّوها جذعة بعد ما هرمت، يستعينون بالضعفة و يستنصرون بالنساء كامّ طحال أحبّ أهلها إليها البغيّ ألا أنّي لو أشاء أن أقول لقلت، و لو قلت لبحت، إنّي ساكت ما تركت ...
قال الشارح المعتزلي: قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري و قلت له: بمن يعرّض؟ فقال: بل يصرّح، قلت:
لو صرّح لم أسألك، فضحك و قال: بعليّ بن أبي طالب ٧، قلت: هذا الكلام كلّه لعليّ يقوله؟ قال: نعم، إنّه الملك يا بنيّ، و يظهر نهاية استخفافه بعليّ