منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١١ - المعنى
و أخذ سائر مواريث النبيّ منها و من سائر الورّاث تابع للاستيلاء على الخلافة و الحكم، فلا يستقرّ بيعة سقيفة على أبي بكر إلّا بهذين الأمرين، لأنّ الرياسة على الامّة من أهمّ مواريث النبيّ ٦ و من أوفر ما تركه بعده فتتعلّق بذويه الأقربين من اهل بيته، و لا يكفي مجرّد بيعة الناس مع ابي بكر لسلب هذا الحق عن اهل البيت إلّا بمنع التوريث عن النبيّ ٦، و منع الارث يحتاج إلى قضيّة عامّة و هي جملة «لا نورّث، ما تركناه صدقة» الّتى ابتكرها أبو بكر و تفرّد بنقلها و لم يكن لمن بايع معه من المهاجرين و الأنصار إلّا التسليم لها و ترك النكير عليها، فانّهم لو أنكروها و قاموا في وجه أبي بكر لردّها يضطرّون إلى نقض بيعتهم معه بالرئاسة و الخلافة فلا يستقيم قبول وراثة فاطمة و سائر أهل البيت عمّا تركه النبيّ ٦ مع بيعتهم لأبي بكر بالخلافة.
و يدلّ على ذلك ما حكي أنّ هارون العبّاسي قال لموسى بن جعفر ٧:
حدّ لي فدك حتّى أردّه، فقال ٧: حدّها من سيف البحر إلى دومة الجندل إلى عريش مصر، فقال هارون: حتّى أنظر فيها، فالظاهر أنّ مقصوده ٧ أنّ فدك نموذج ما تركه النبيّ ٦ لأهل بيته و هو ما استقرّ حكومته عليه في حياته.
و قال الشارح المعتزلي «ص ٢٨٤ ج ١٦ ط مصر»: «و سألت عليّ بن الفارقي مدرّس المدرسة الغربيّة ببغداد، فقلت له: أ كانت فاطمة صادقة؟ قال:
نعم، قلت: فلم لم يدفع إليها ابو بكر فدك و هي عنده صادقة؟ فتبسّم، ثمّ قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه و حرمته و قلّة دعابته، قال: لو أعطاها اليوم فدك بمجرّد دعواها لجائت إليه غدا و ادّعت لزوجها الخلافة، و زحزحته عن مقامه، و لم يكن يمكنه الاعتذار و الموافقة بشىء لأنّه يكون قد أسجل على نفسه أنّها صادقة فيما تدّعي كائنا ما كان من غير حاجة إلى بيّنة و لا شهود، و هذا كلام صحيح، و إن كان قد أخرجه مخرج الدّعابة و الهزل».
ثمّ إنّ عمق سياسة قضيّة فدك يظهر من التدبّر في خطب ابي بكر و مكالمته