منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٠ - المعنى
خلفهما، فركع الشابّ فركع الغلام و المرأة، فرفع الشابّ فرفع الغلام و المرأة فخرّ الشابّ ساجدا فسجدا معه. فقلت: يا عباس أمر عظيم فقال: أمر عظيم، أ تدري من هذا؟ فقلت: لا. قال: هذا محمّد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب، ابن أخي، أ تدري من هذا معه؟ قلت: لا. قال: هذا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب، ابن أخي. أ تدري من هذه المرأة الّتي خلفهما؟ قلت: لا. قال: هذه خديجة بنت خويلد زوجة ابن أخي و هذا حدّثني إنّ ربّك ربّ السّماء أمرهم بهذا الّذي تراهم عليه و أيم اللَّه ما أعلم على ظهر الأرض كلّها أحدا على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة.
أقول: و قد رواه ابن الأثير في اسد الغابة في ترجمة عفيف هذا و هو عفيف الكندي.
بيان: قوله: استقبل الكعبة، و اعلم أنّ الكعبة زادها اللَّه شرفا لم تكن عندئذ قبلة، و أنّ النبيّ ٦ صلّى إلى بيت المقدس بعد النبوّة ثلاث عشرة سنة بمكّة و تسعة عشر شهرا بالمدينة، ثمّ صرفه اللَّه تعالى عن البيت المقدس إلى الكعبة.
و في السيرة الهشاميّة (ص ٦٠٦ ج ١ طبع مصر ١٣٧٥ ه). قال ابن اسحاق:
و يقال: صرفت القبلة في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدم رسول اللَّه ٦ المدينة.
و في إزاحة العلّة في معرفة القبلة لأبي الفضل شاذان بن جبرئيل القمّي: قال معاوية بن عمّار: قلت لأبي عبد اللَّه ٧: متى صرف رسول اللَّه ٦ إلى الكعبة؟ قال:
بعد رجوعه من بدر و كان يصلّي بالمدينة إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا ثمّ أعيد إلى الكعبة.
و في القانون المسعودي للعلامة أبي الريحان البيروني (ص ٢٥٦ ج ١ طبع حيدر آباد الدكن): صرف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة لصلاة العصر كان في اليوم السادس عشر من شعبان.
و قول عفيف بأنّه ٦ قام للصلاة مستقبل الكعبة يوافق ما روي أنّ رسول اللَّه ٦ طول مقامه بمكّة كان يجعل الكعبة بينه و بين بيت المقدس إذا أمكن كما