منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١ - عدة خطب خطب بها أمير المؤمنين
المنكر، اللّهمّ إنّهما قطعاني و ظلماني و نكثا بيعتي و ألبّا الناس عليّ، فاحلل ما عقدا، و لا تحكم ما أبرما، و أرهما المساءة فيما عملا.
(٤) قال المفيد ره في الجمل (ص ١٢٨ طبع النجف) نقلا عن الواقدي أيضا:
لمّا أراد ٧ المسير من ذي قار تكلّم فحمد اللَّه و أثنى عليه ثمّ قال:
إنّ اللَّه عزّ و جلّ بعث محمّدا ٦ للناس كافّة و رحمة للعالمين. فصدع بما امر به، و بلّغ رسالات ربّه، فلمّا ألمّ به الصدع، و رتق به الفتق، و آمن به السبيل و حقن به الدّماء، و ألّف بين ذوي الأحقاد و العداوة الواغرة في الصدور، و الضغائن الكامنة في القلوب فقبضه اللَّه عزّ و جلّ إليه حميدا، و قد أدّى الرسالة، و نصح للامّة، فلمّا مضى ٦ لسبيله دفعنا عن حقّنا من دفعنا، و ولوا من ولوا سوانا ثمّ وليها عثمان بن عفّان فنال منكم و نلتم منه حتّى إذا كان من أمره ما كان أتيتموني فقلتم: بايعنا، فقلت لكم: لا أفعل، فقلتم: بلى لا بدّ من ذلك، فقبضتم يدي فبسطتموها، و تداككتم عليّ تداكّ الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها حتّى لقد خفت أنّكم قاتلي أو بعضكم قاتل بعض، فبايعتموني و أنا غير مسرور بذلك و لا جذل، و قد علم اللَّه سبحانه أنّي كنت كارها للحكومة بين امّة محمّد، و لقد سمعته يقول: ما من وال يلي شيئا من أمر امّتي إلّا أتى اللَّه يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه على رءوس الخلائق، ثمّ ينشر كتابه: فان كان عادلا نجا، و إن كان جائرا هوى.
ثمّ اجتمع عليّ ملاكم و بايعني طلحة و الزّبير و أنا أعرف الغدر في وجههما و النكث في عينيهما ثمّ استأذناني في العمرة فأعلمتهما أن ليس العمرة يريدان، فسارا إلى مكّة و استخفا عائشة و خدعاها. و شخص معهما أبناء الطلقاء، فقدموا البصرة هتكوا بها المسلمين و فعلوا المنكر، و يا عجبا لاستقامتهما لأبي بكر و عمر و بغيهما عليّ و هما يعلمان أنّي لست دون أحدهما، و لو شئت أن أقول لقلت، و لقد كان معاوية كتب إليهما من الشام كتابا يخدعهما فيه، فكتماه عنّي و خرجا يوهمان الطغام أنّهما يطلبان بدم عثمان، و اللَّه ما أنكرا عليّ منكرا، و لا جعلا بيني و بينهما نصفا، و أنّ دم