منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠ - عدة خطب خطب بها أمير المؤمنين
بذلتم لي أنفسكم عند نقض طلحة و الزّبير بيعتي و عهدي، و خلافهما طاعتي و إقبالهما بعائشة لمخالفتي و مبارزتي، و إخراجهما لها من بيتها حتّى أقدماها البصرة، و قد بلغني أنّ أهل البصرة فرقتان: فرقة الخير و الفضل و الدّين قد اعتزلوا و كرهوا ما فعل طلحة و الزّبير، ثمّ سكت ٧ فأجابه أهل الكوفة: نحن أنصارك و أعوانك على عدوّك و لو دعوتنا إلى أضعافهم من الناس احتسبنا في ذلك الخير و رجوناه فردّ عليهم خيرا.
أقول: هذه الخطبة ليست بمذكورة في النهج و قد رواها المفيد قدّس سرّه في الارشاد أيضا (ص ١١٩ طبع طهران ١٣٧٧ ه) و بين النسختين اختلاف في الجملة و كأنّ ما في الارشاد أحكم و أقوم.
قال رحمه اللَّه: و قد روى عبد الحميد بن عمران العجلي، عن سلمة بن كهيل قال: لما التقى أهل الكوفة أمير المؤمنين ٧ بذي قار رحبّوا به ثمّ قالوا: الحمد للَّه الّذي خصّنا بجوارك و أكرمنا بنصرتك، فقام أمير المؤمنين ٧ فيهم خطيبا فحمد اللَّه و أثنى عليه و قال:
يا أهل الكوفة إنّكم من أكرم المسلمين، و أقصدهم تقويما، و أعدلهم سنّة و أفضلهم سهما في الاسلام، و أجودهم في العرب مركبا و نصابا، أنتم أشدّ العرب ودّا للنبيّ ٦ و أهل بيته، و إنّما جئتكم ثقة بعد اللَّه بكم للّذي بذلتم من أنفسكم عند نقض طلحة و الزّبير و خلفهما طاعتي، و إقبالهما بعائشة للفتنة و إخراجهما إيّاها من بيتها حتّى أقدماها البصرة فاستغووا طغامها و غوغاها، مع أنّه قد بلغني أنّ أهل الفضل منهم و خيارهم في الدّين قد اعتزلوا و كرهوا ما صنع طلحة و الزّبير ثمّ سكت ٧، فقال أهل الكوفة: نحن أنصارك و أعوانك على عدوّك، و لو دعوتنا إلى أضعافهم من الناس احتسبنا في ذلك الخير و رجوناه، فدعا لهم أمير المؤمنين ٧ و أثنى عليهم ثمّ قال:
لقد علمتم معاشر المسلمين أنّ طلحة و الزّبير بايعاني طائعين غير مكرهين راغبين ثمّ استأذناني في العمرة فأذنت لهما فسارا إلى البصرة فقتلا المسلمين و فعلا