منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٦ - صورة كتابه
عثمان ثمّ لم يعزلني فانّ هذا أمر لو جاز لم يقم للّه دين، و كان لكلّ امرىء ما في يديه، و لكنّ اللَّه لم يجعل للاخر من الولاة حقّ الأوّل، و جعل تلك امورا موطّاة، و حقوقا ينسخ بعضها بعضا.
فقال معاوية: انظر و ننظر و أستطلع رأي أهل الشام.
أقول: الظاهر أنّ هذا الكتاب هو أوّل كتاب أرسله ٧ إلى معاوية يدعوه إلى بيعته إلّا أنّ الرّضيّ رضي اللَّه عنه قال في آخر هذا الباب (الكتاب ٧٥) و من كتاب له ٧ إلى معاوية في أوّل ما بويع له، ذكره الواقدي في كتاب الجمل، من عبد اللَّه أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان فقد علمت إعذاري فيكم و إعراضي عنكم- إلخ.
و قال ابن قتيبة الدّينوري في كتاب الإمامة و السياسة المعروف بتاريخ الخلفاء (ص ٨٢ ج ١ طبع مصر ١٣٧٧ ه): و ذكروا أنّه لمّا فرغ من وقعة الجمل بايع له القوم جميعا و بايع له أهل العراق و استقام له الأمر بها، فكتب إلى معاوية أمّا بعد فإنّ القضاء السابق و القدر النافذ ينزل من السماء كقطر المطر فتمضى أحكامه عزّ و جلّ و تنفذ مشيئته بغير تحابّ المخلوقين و لا رضى الادميّين، و قد بلغك ما كان من قتل عثمان و بيعة الناس عامّة إيّاي و مصارع الناكثين لي، فادخل فيما دخل الناس فيه، و إلّا فأنا الّذي عرفت و حولي من تعلمه، و السّلام.
و يمكن أن يكون هذه الكتب الثلاث كتابا واحدا فتفرّق كما قدّمنا كثيرا من نظائره، و ممّا يؤيّده أنّ الدينوري بعد نقل الكتاب قال: ثمّ إنّ معاوية انتخب رجلا من عبس و كان له لسان، فكتب إلى عليّ ٧ كتابا عنوانه: من معاوية إلى عليّ، و داخله: بسم اللَّه الرّحمن الرحيم لا غير، فلمّا قدم الرسول دفع الكتاب إلى عليّ فعرف عليّ ٧ ما فيه و أنّ معاوية محارب له و أنّه لا يجيبه إلى شيء ممّا يريد.
و قد نقل قريبا من هذا الكلام الشارح المعتزلي في شرح نسخة النهج و هو:
فلمّا جاء معاوية هذا الكتاب «يعني به الكتاب المذكور في النهج» وصل بين