منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٥ - صورة كتابه
أحملك و إيّاهم على كتاب اللَّه، فأمّا تلك الّتي تريدها فخدعة الصبيّ عن اللّبن و لعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك، لتجدنّي أبرأ قريش من دم عثمان، و اعلم أنّك من الطلقاء الّذين لا تحلّ لهم الخلافة، و لا تعرض فيهم الشورى و قد أرسلت إليك و إلى من قبلك جرير بن عبد اللَّه، و هو من أهل الإيمان و الهجرة فبايع و لا قوّة إلّا باللّه.
أقول: و لا يخفى عليك أنّ بين نسخة النهج و بين نسخة صفين لنصر تفاوتا في الجملة كما أنّ بين نسختي نصر و الدينوري اختلافا يسيرا لا يعبأ به.
ثمّ إنّ قوله ٧: و قد أكثرت في قتلة عثمان- الى قوله: فخدعة الصبيّ عن اللّبن، مذكور في ذيل كتابه الاخر إلى معاوية أيضا، و هو الكتاب الرّابع و الستّون أوّله: أمّا بعد فانّا كنّا نحن و أنتم على ما ذكرت من الالفة- إلخ.
قال نصر: فلمّا قرأ معاوية الكتاب قام جرير فقال:
الحمد للّه المحمود بالعوائد، المأمول منه الزوايد، المرتجى منه الثواب المستعان على النوائب، أحمده و أستعينه في الامور الّتي تحيّر دونه الألباب و تضمحلّ عندها الأرباب، و أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، كلّ شيء هالك إلّا وجهه له الحكم و إليه ترجعون، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، أرسله بعد الفترة و بعد الرّسل الماضية، و القرون الخالية، و الأبدان البالية، و الجبلة الطّاغية، فبلّغ الرسالة، و نصح الامّة، و أدّى الحقّ الّذي استودعه اللَّه و أمره بأدائه إلى امّته، ٦ من مبتعث و منتجب.
ثمّ قال: أيّها النّاس إنّ أمر عثمان قد أعيى من شهده فما ظنّكم بما غاب عنه، و إنّ الناس بايعوا عليّا غير و اترو لا موتور. و كان طلحة و الزبير ممّن بايعه ثمّ نكثا بيعته على غير حدث، ألا و إنّ هذا الدّين لا يحتمل الفتن، ألا و إنّ العرب لا تحتمل السيف، و قد كانت بالبصرة أمس ملحمة إن يشفع البلاء بمثلها فلا بقاء للنّاس، و قد بايعت العامّة عليّا و لو ملكنا و اللَّه امورنا لم نختر لها غيره، و من خالف هذا استعتب، فادخل يا معاوية فيما دخل فيه الناس، فان قلت: استعملني