منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٨ - من كلامه(ع) لما نفر من ذى قار متوجها الى البصرة
طبع النجف.
و بما حقّقنا علمت أنّ خطبة واحدة تفرّقت في عدّة مواضع من النهج و كم لها من نظير، و ديدن الرّضي رحمه اللَّه في النهج كان اختيار محاسن كلامه ٧ فقط لا ذكر طرق الرّوايات و اختلافها كما نصّ بذلك في خطبته في صدر الكتاب حيث قال:
و ربّما جاء في أثناء هذا الإختيار اللّفظ المردّد و المعنى المكرّر، و العذر في ذلك أنّ روايات كلامه ٧ تختلف اختلافا شديدا فربّما اتّفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجهه ثمّ وجد بعد ذلك في رواية اخرى موضوعا غير وضعه الأوّل إمّا بزيادة مختار أو بلفظ أحسن عبارة فتقتضى الحال أن يعاد استظهارا للاختيار و غيره على عقائل الكلام، و ربّما بعد العهد أيضا بما اختير أوّلا فاعيد بعضه سهوا و نسيانا لا قصدا و اعتمادا. إلى آخر ما قال.
ثمّ انتهى ٧ إلى البصرة و راسل القوم و ناشدهم اللَّه فأبوا إلّا قتاله، و قال المسعوديّ في مروج الذهب: ذكر عن المنذر بن الجارود فيما حدث به أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي عن ابن عائشة عن معن بن عيسى عن المنذر بن جارود قال:
لما قدم عليّ ٧ البصرة دخل مما يلي الطفّ، فأتى الزاوية فخرجت أنظر إليه فورد موكب نحو ألف فارس يقدمهم فارس على فرس أشهب عليه قلنسوه و ثياب بيض متقلّد سيفا معه راية، و إذا تيجان القوم الأغلب عليها البياض و الصفرة مدجّجين في الحديد و السلاح فقلت: من هذا؟ فقيل: أبو أيّوب الأنصاري صاحب رسول اللَّه ٦، و هؤلاء الأنصار و غيرهم.
ثمّ تلاهم فارس آخر عليه عمامة صفراء و ثياب بيض متقلّد سيفا متنكّب قوسا معه راية على فرس أشقر في نحو ألف فارس فقلت: من هذا؟ فقيل: هذا خزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين.
ثمّ مرّ بنا فارس آخر على فرس كميت معتم بعمامة صفراء من تحتها قلنسوة