منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٢ - «كلام معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان فى جده و أبيه»
و ما أنا المتقلّد اموركم، و لا المتحمّل تبعاتكم، فشأنكم أمركم، فو اللّه لئن كانت الدّنيا مغنما لقد نلنا منها حظّا. و إن تكن شرّا فحسب آل سفيان ما أصابوا منها.
قوله ٧: «إلّا أن يدّعي مدّع ما لا أعرفه و لا أظنّ اللّه يعرفه» يعني أنّ من يدّعي خلاف ما ذكرته فهو كاذب مختلق، و دعواه باطلة زاهقة.
و لمّا كان ٧ أفضل الصحابة في جميع الصفات الكماليّة فما لا يعرفها فهي داحضة، فأشار بقوله: إلّا أن يدّعي مدّع ما لا أعرفه، إلى أنّ ما ادّعاه ممّا لا يعزفه باطل.
و ضمير يعرفه يرجع إلى ما كضمير أعرفه، و المراد أنّ ما ادّعاه مدّع خلاف ما ذكرته غير موجودة و ما ليس بموجود لا تتعلق المعرفة بوجوده و الظن بمعنى العلم و الغرض العلم بالسلب أي اللّه يعلم أنّ ما ادّعاه مدّع ممّا لا أعرفه ليس بموجود.
قوله ٧: «و الحمد للّه على كلّ حال» تأسّى ٧ في كلامه هذا برسول اللّه ٦، و هذا القول يؤمي إلى اغتمامه ٧، و ذلك أنّ ثقة الاسلام الكليني رضوان اللّه عليه روى في الكافي باسناده عن محمّد، عن ابن عيسى، عن القاسم، عن جدّه، عن مثنّى الحنّاط عن أبي عبد اللّه ٧ قال: كان رسول اللّه ٦ إذا ورد عليه أمر يسرّه قال: الحمد للّه على هذه النعمة، و إذا ورد عليه أمر يغتمّ به قال: الحمد للّه على كلّ حال.
و روى هذه الرواية الفيض قدّس سرّه في باب الشكر من أبواب جنود الايمان من الوافي (ص ٦٨ ج ٣) عن الكافي أيضا.
قوله ٧: «و ذكرت حسدي الخلفاء و إبطائي عنهم، و بغيي عليهم، فأمّا البغي فمعاذ اللّه أن يكون» كلامه هذا إلى قوله: إنّ حقّي هو المأخوذ و قد تركته لهم تجاوز اللّه عنهم، جواب عن قول معاوية في كتابه: فكلّهم حسدت و على كلّهم بغيت- إلى قوله: و في إبطائك عن الخلفاء.
و قد مضى كلامنا في البحث عن الإمامة في المختار ٢٣٧ أنّ الامام أجلّ شأنا من أن يكون باغيا، فانّ البغي من الذّنوب العظيمة و جميع الذّنوب أربعة