منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٥ - «حث الرسول
زبرجد يطير بهما في الجنّة حيث يشاء، و اشتدّ جزعه، و قال: على جعفر فلتبك البواكي. و تأمّر خالد بن الوليد على الجيش.
قالت أسماء بنت عميس الخثعمية و كانت امرأة جعفر و أمّ ولده جميعا: دخل عليّ رسول اللَّه و يدي في عجين فقال: يا أسماء أين ولدك؟ فأتيته بعبد اللَّه و محمّد و عون فأجلسهم جميعا في حجره و ضمّهم إليه و مسح على رؤوسهم و دمعت عيناه، فقلت: بأبي و أمّي أنت يا رسول اللَّه لم تفعل بولدي كما تفعل بالأيتام لعلّه بلغك عن جعفر شيء؟ فغلبته العبرة و قال: رحم اللَّه جعفرا، فصحت و اويلاه و اسيّداه، فقال: لا تدعي بويل و لا حرب و كلّ ما قلت فأنت صادقة، فصحت و اجعفراه و سمعت صوتي فاطمة بنت رسول اللَّه ٦ فجاءت و هي تصيح و ابن عمّاه، فخرج رسول اللَّه ٦ يجرّ رداءه ما يملك عبرته و هو يقول: على جعفر فلتبك البواكي، ثمّ قال يا فاطمة اصنعي لعيال جعفر طعاما فانّهم في شغل فصنعت لهم طعاما ثلاثة أيّام فصارت سنّة في بني هاشم.
قال ابن اسحاق كما في السيرة لابن هشام: بعث رسول اللَّه ٦ بعثة إلى مؤتة في جمادى الاولى سنة ثمان- إلى أن قال: فتجهّز الناس ثمّ تهيّؤا للخروج و هم ثلاثة آلاف، فلمّا حضر خروجهم ودّع الناس امراء رسول اللَّه ٦وا عليهم- يعنى بالأمراء جعفرا و زيدا و عبد اللَّه-.
فلمّا ودّع عبد اللَّه بن رواحة من ودّع من امراء رسول اللَّه ٦ بكى، فقالوا:
ما يبكيك يا ابن رواحة؟
فقال: أما و اللَّه ما بي حبّ الدّنيا و لا صبابة بكم، و لكنّي سمعت رسول اللَّه ٦ يقرأ آية من كتاب اللَّه عزّ و جلّ يذكر فيها النار وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا (مريم- آية ٧٤) فلست أدري كيف لي بالصّدر بعد الورود.
فقال المسلمون: صحبكم اللَّه و دفع عنكم و ردّكم إلينا صالحين فقال: عبد اللَّه ابن رواحة: