منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٢ - «صلاة الرسول
و لم يذهب أحد منّا إلى القول بحرمة الصلاة على الجنازة الواحدة مرّتين فصاعدا، بل ذهب بعضهم إلى القول باستحباب التكرار على الإطلاق لها، و أفتى غير واحد بالجواز لمن لم يدرك الصلاة عليها، و لكنّ المشهور على كراهة الصلاة عليها مرّتين فصاعدا، بل من محكيّ الغنية الاجماع عليها، للخبرين المنقولين في التهذيب، و لضعف سندهما حملا على الكراهة.
و في التهذيب باسناده عن الفطحيّة عن أبي عبد اللَّه ٧ قال: الميّت يصلّى عليه ما لم يوار بالتراب و إن كان قد صلّي عليه.
و فيه عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللَّه ٧ قال: سألته عن الجنازة لم أدركها حتّى بلغت القبر اصلّي عليها؟ قال: إن أدركتها قبل أن يدفن فان شئت فصلّ عليها.
و فيه عن جابر عن أبي جعفر ٧- في رواية- إنّ رسول اللَّه ٦ خرج إلى جنازة امرأة من بني النجار فصلّى عليها فوجد الحفرة لم يمكنوا فوضعوا الجنازة فلم يجيء قوم إلّا قال لهم: صلّوا عليها. فتأمّل جيّدا.
و إن قلت: فما معنى الصلاة في قول أبي جعفر المرويّ آنفا من الكافي عن زرارة أنّ رسول اللَّه ٦ صلّى على حمزة سبعين صلاة و مثله ما في السيرة حتّى صلّى عليه ثنتين و سبعين صلاة؟.
قلت: الصلاة هذه بمعنى الدّعاء أي دعا له سبعين مرّة بعد كلّ تكبيرة، و يبيّنه قوله الاخر المرويّ آنفا أيضا من الكافي عن إسماعيل بن جابر أنّه ٦ صلّى عليه سبعين صلاة و كبّر عليه سبعين تكبيرة.
و يعبّر عن الدّعاء للميّت فيما بين التكبيرات بالصلاة ففي التهذيب باسناده عن محمّد بن يزيد، عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد اللَّه ٧ جالسا فدخل رجل فسأله عن التكبير على الجنائز فقال له: خمس تكبيرات، ثمّ دخل آخر فسأله عن الصلاة على الجنائز فقال له: أربع صلوات، فقال الأوّل: جعلت فداك سألتك فقلت خمسا و سألك هذا فقلت أربعا؟ فقال: إنّك سألتني عن التكبير و سألني هذا عن الصلاة