منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٧ - تنبيه
فيستأنف الاسلام، بل كان تابعا للنبيّ ٦ في جميع فعاله، مقتديا به، و بلغ و هو على ذلك. و أنّ اللَّه عصمه و سدّده و وفّقه لتبعيّته لنبيّه ٧، لأنهما كانا غير مضطرين، و لا مجبورين على فعل الطاعات، بل مختارين قادرين فاختارا طاعة الرّبّ و موافقة أمره و اجتناب منهيّاته.
و منهم من رأى أنّه أوّل من آمن، و أنّ الرّسول دعاه و هو موضع التكليف بظاهر قوله عزّ و جلّ: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ و كان بدؤه بعليّ ٧ إذ كان أقرب الناس إليه و تبعهم له.
و منهم من رأى غير ما وصفنا، و هذا موضع قد تنازع الناس فيه من الشيعة و قد احتجّ كلّ فريق لقوله. و منهم من قال بالنصّ في الامامة و الاختيار. و أرض (كذا) كل فريق و كيفيّة إسلامه و مقدار سنيه قد أتينا على الكلام في ذلك على الشرح و الإيضاح في كتابنا المترجم بكتاب الصفوة في الإمامة، و في كتاب الاستنصار، و في كتاب الزاهي، و غيره من كتبنا في هذا المعنى. انتهى كلامه- ره-.
أقول: أمّا قوله- ره-: فذهب كثير من النّاس إلى أنّه ٧ لم يشرك باللّه شيئا- إلخ، فكلام في غاية الحسن و الجودة و المتانة لما برهنّا في شرح المختار ٢٣٧ من باب الخطب أنّ النبيّ و وصيّه يجب أن يكونا معصومين مطلقا فعلا و قولا و ذاتا من جميع ما يأبى و ينفر عنه الطبع السليم و العقل الناصع، و من جميع الذنوب و أنحاء الظلم و الشرك فانّ الشرك لظلم عظيم، و من جميع ما يعتبر في التبليغ كالعصمة عن الخطاء في تلقّي الوحي و الرسالة إن كان نبيّا، و العصمة عن الخطاء في التبليغ سواء كان نبيّا أو وصيّا.
و أمّا قوله: و منهم من رأى أنّه أوّل من آمن- إلخ، فقد دريت أنّه هو الحق.
قوله: و أنّ الرسول دعاه و هو موضع التكليف، فقد دريت تفصيل الكلام فيه و أمّا قوله: و كان بدؤه بعليّ- إلخ، فنعم ما تمسّك فيه بقوله: إذ كان أقرب الناس إليه.