منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٦ - تنبيه
ثمّ إنّ إسلامه ٧ و هو ابن عشر سنين أو ابن خمس عشر سنة، أو ابن ثمان سنين و إن كان الأخير فما دونه يخالف المشهور و يضادّ المعروف و روايته شاذّة مطرودة إنّما كان لسعة قلبه و كمال عقله و شرح صدره، و ليس ذلك ممّن اجتبيه اللَّه تعالى بمستنكر، كيف و قد نطق القرآن الحكيم بنظائره:
قال في يحيى ٧: يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (مريم- ١٣) و في عيسى ٧: فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا الايات (مريم ٣٠- ٣٤).
فكم ضلّ و نصب العداوة كالناصبة الذاهبة إلى أنّ ايمانه ٧ في تلك الحالة إنّما كان على وجه التقليد و التلقين و ما كان بهذه المنزلة لم يستحقّ صاحبه المدحة و لم يجب له به الثواب و كان هو حينئذ ابن سبع سنين فلم يكن كامل العقل و لا مكلفا فراجع إلى البحار (ص ٣٢٧ ج ٩ من الطبع الكمباني).
على أنّ ظاهر قوله تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ يدلّ على أنّه ٧ كان في موضع التكليف و كان ممّن دعاه رسول اللَّه ٦ إلى الاسلام، و قد تقرّر في الفقه إمكان من بلغ عشرا عاقلا من الذكور أن يبدو منه بعض آثار التكليف من إنبات الشعر و حصول الاحتلام و علامة البلوغ ليست بمنحصرة في العدد.
ثمّ لو لم يكن دالا على أنّه ٧ كان في موضع التكليف ليدلّ على كمال فضله و حصول معرفته باللّه و برسوله و على أنّه ٧ كان من آيات اللَّه الخارقة للعادة و على اختصاصه و تأهيله لما رسخه اللَّه له من الامامة و الحجّة على الخلق فجرى في خرق العادة مجرى عيسى و يحيى ٨ كما قدّمنا، فلو لا أنّه ٧ كان كاملا و هو من أبناء عشر فما دونها لما كلّفه رسول اللَّه ٦ من الإقرار بنبوّته، و لا دعاه إلى الاعتراف بحقّه، و لا افتتح به الدّعوة قبل جميع الرّجال.
قال المسعوديّ في مروج الذّهب (ص ٤٠٠ ج ١ طبع مصر ١٣٤٦ ه): و قد تنوزع في عليّ بن أبي طالب ٧، فذهب كثير من النّاس إلى أنّه لم يشرك باللّه شيئا