منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٣ - المعنى
في الإرشاد للمفيد قدّس سرّه: فأمّا مناقب أمير المؤمنين علي ٧ الغنيّة لشهرتها و تواتر النقل بها و إجماع العلماء عليها عن إيراد أسانيد الأخبار فهي كثيرة يطول بشرحها الكتاب، و في رسمنا منها طرفا كفاية عن ايراد جميعها في الغرض الّذي وضعنا له هذا الكتاب إن شاء اللَّه تعالى.
فمن ذلك أنّ النبيّ ٦ جمع خاصّة أهله و عشيرته في ابتداء الدّعوة إلى الإسلام، فعرض عليهم الايمان، و استنصرهم على أهل الكفر و العدوان، و ضمن لهم على ذلك الحظوة في الدّنيا و الشرف و ثواب الجنان، فلم يجبه أحد منهم إلّا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧، فنحله بذلك تحقيق الاخوّة و الوزارة، و الوصيّة و الوراثة و الخلافة، و أوجب له به الجنّة.
و ذلك في حديث الدّار الّذي أجمع على صحّته نقّاد (نقلة- خ ل) الاثار حين جمع رسول اللَّه ٦ بني عبد المطلّب في دار أبي طالب و هم أربعون رجلا يومئذ يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا فيما ذكره الرواة، و أمر أن يصنع لهم طعاما فخذ شاة مع مدّ من برّ و يعدّ لهم صاع من اللّبن، و قد كان الرجل منهم معروفا بأكل الجذعة في مقام واحد و بشرب الفرق من الشراب في ذلك المقعد.
فأراد عليه و آله السّلام باعداد قليل الطّعام و الشراب لجماعتهم إظهار الاية لهم في شبعهم و ريّهم ممّا كان لا يشبع واحدا منهم و لا يرويه، ثمّ أمر بتقديمه لهم فأكلت الجماعة كلّها من ذلك اليسير حتّى تملّوا منه و لم يبن ما أكلوه منه و شربوه فيه فبهرهم بذلك و بيّن لهم آية نبوّته و علامة صدقه ببرهان اللَّه تعالى فيه.
ثمّ قال لهم بعد أن شبعوا من الطعام و رووا من الشراب: يا بني عبد المطلب إنّ اللَّه بعثني إلى الخلق كافّة و بعثني إليكم خاصّة فقال «و أنذر عشيرتك الأقربين» و أنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللّسان ثقيلتين في الميزان، تملكون بهما العرب و العجم، و تنقاد لكم بهما الأمم، و تدخلون بهما الجنّة، و تنجون بهما من النّار: شهادة أن لا إله إلّا اللَّه و أنّي رسول اللَّه.
فمن يجيبني إلى هذا الأمر و يوازرني عليه و على القيام به يكن أخي و وصيّي