منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٣ - الحديث الخامس
حتّى دنا منه، فقال: يا أمير المؤمنين دلّني على عمل إذا أنا عملته نجاني اللَّه من النار.
فقال له: اسمع يا هذا ثمّ افهم ثمّ استيقن قامت الدّنيا بثلاثة: بعالم ناطق مستعمل لعلمه، و بغنيّ لا يبخل بماله على أهل دين اللَّه، و بفقير صابر. فاذا كتم العالم علمّه، و بخل الغنيّ، و لم يصبر الققير فعندها الويل و الثبور، و عندها يعرف العارفون باللَّه أنّ الدّار قد رجعت إلى بدئها أي الكفر بعد الايمان.
أيّها السّائل فلا تغترنّ بكثرة المساجد و جماعة أقوام أجسادهم مجتمعة و قلوبهم شتّى.
أيّها النّاس إنّما النّاس ثلاثة: زاهد، و راغب، و صابر، فأمّا الزّاهد فلا يفرح بشيء من الدّنيا أتاه و لا يحزن على شيء منها فاته، و أمّا الصّابر فيتمنّاها بقلبه فإن أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لم «لماظ» يعلم من سوء عاقبتها، و أمّا الراغب فلا يبالي من حلّ أصابها أم من حرام.
قال له: يا أمير المؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزّمان؟
قال: ينظر إلى ما أوجب اللَّه عليه من حقّ فيتولّاه، و ينظر إلى ما خلفه فيتبرّأ منه و إن كان حميما قريبا.
قال: صدقت يا أمير المؤمنين ثمّ غاب الرّجل فلم نره فطلبه النّاس فلم يجدوه فتبسّم عليّ ٧ على المنبر ثمّ قال: ما لكم هذا أخي الخضر ٧.
ثمّ قال: سلوني قبل أن تفقدوني فلم يقم إليه أحد فحمد اللَّه و أثنى عليه و صلّى على نبيّه ٦.
ثمّ قال للحسن ٧: يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلّم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون: إنّ الحسن بن عليّ لا يحسن شيئا، قال الحسن ٧: يا أبه كيف أصعد و أ تكلّم و أنت في النّاس تسمع و ترى؟ قال له: بأبي و امّي و أرى «اواري ظ» نفسي عنك و أسمع و أرى و أنت لا تراني.
فصعد الحسن ٧ المنبر فحمد اللَّه بمحامد بليغة شريفة و صلّى على النبي ٦ صلاة موجزة ثمّ قال: