منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٢ - الحديث الخامس
قال: ويلك يا ذعلب إنّ ربّي لا يوصف بالبعد، و لا بالحركة، و لا بالسكون و لا بالقيام قيام انتصاب، و لا بمجيء و لا ذهاب، لطيف اللّطافة لا يوصف باللّطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ، رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقّة، مؤمن لا بعبادة، مدرك لا بمحسّة، قائل لا باللّفظ، هو في الأشياء على غير ممازجة، خارج منها على غير مباينة، فوق كلّ شيء فلا يقال شيء فوقه، و أمام كلّ شيء و لا يقال له أمام، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل، و خارج منها لا كشيء من شيء خارج.
فخرّ ذعلب مغشيّا ثمّ قال: تاللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب و اللَّه لا عدت إلى مثلها.
ثمّ قال ٧: سلوني قبل أن تفقدوني.
فقام إليه الأشعث بن قيس فقال: يا أمير المؤمنين كيف يؤخذ من المجوس الجزية و لم ينزل عليهم كتاب و لم يبعث إليهم نبيّ؟
قال: بلى يا أشعث قد أنزل اللَّه عليهم كتابا، و بعث إليهم رسولا حتّى كان لهم ملك سكرذات ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها، فلمّا أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا إلى بابه فقالوا: أيّها الملك دنّست علينا ذيننا فأهلكته فاخرج نطهّرك و نقيم عليك الحدّ. فقال لهم: اجتمعوا و اسمعوا كلامي فإن يكن لي مخرج ممّا ارتكبت و إلّا فشأنكم، فاجتمعوا فقال لهم: هل علمتم أنّ اللَّه لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم و امّنا حوّاء؟ قالوا: صدقت أيّها الملك. قال: أ فليس قد زوّج بنيه بناته و بناته من بنيه؟ قالوا: صدقت هذا هو الدّين فتعاقدوا على ذلك فمحى اللَّه ما في صدورهم من العلم و رفع عنهم الكتاب، فهم الكفرة يدخلون النار بلا حساب و المنافقون أشدّ حالا منهم.
قال الأشعث: و اللَّه ما سمعت لمثل هذا الجواب، و اللَّه لاعدت إلى مثلها أبدا.
ثمّ قال ٧: سلوني قبل أن تفقدوني.
فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكّيا على عصاه فلم يزل يتخطّى النّاس