منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٨ - الحديث الخامس
رسول اللَّه ٦ ربّه عزّ و جلّ؟ فقال: نعم بقلبه رآه. أما سمعت اللَّه عزّ و جل يقول ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أي لم يره بالبصر و لكن رآه بالفؤاد. انتهى ما أفاده- ره-
الحديث الخامس
في الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الموصلي، عن أبي عبد اللَّه ٧ قال: جاء حبر إلى أمير المؤمنين ٧ فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك حين عبدته؟ قال فقال: ويلك ما كنت أعبد ربّا لم أره، قال: و كيف رأيته؟ قال: ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار و لكن رأته القلوب بحقائق الايمان.
أقول: هذه الرّواية جاءت في الجوامع بطرق متعدّدة بينها اختلاف لفظا و كمّا في الجملة و ما أتى به الكلينيّ في هذا الباب من جامعه الكافي جزء ممّا نقل في الجوامع الاخر.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ ذلك الحبر هو ذعلب اليماني و الحديث بعض حديث دعلب المشهور رواه الخاصّة و العامّة بألفاظ مختلفة متقاربة و أسناده متعدّدة.
نعم لا يبعد أن يذهب إلى أنّ ذلك السؤال و الجواب وقع بينه ٧ و بين ذلك الحبر مرّة، و بينه و بين ذعلب مرّة اخرى، و لكن مشاركتهما في هيئة السؤال و الجواب و نضد الألفاظ تأبيان بظاهرهما عن ذلك الاحتمال.
ففي باب التوحيد من الكافي و في الوافي ص ٩٥ ج ١ في باب جوامع التوحيد و في مرآة العقول ص ٩١ ج ١: محمّد بن أبي عبد اللَّه رفعه عن أبي عبد اللَّه ٧ قال:
بينا أمير المؤمنين يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يقال له: ذعلب ذو لسان بليغ في الخطب شجاع القلب فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك؟
فقال: ويلك يا ذعلب ما كنت أعبد ربّا لم أره.
فقال: يا أمير المؤمنين كيف رأيته؟
قال: ويلك يا ذعلب لم تره العيون بمشاهدة هذه الأبصار، و لكن رأته القلوب بحقايق الايمان، ويلك يا ذعلب إنّ ربّي لطيف اللّطافة لا يوصف باللّطف، عظيم