منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠١ - الحديث الثالث
و المراد من سؤال أبي هاشم الجعفري أبا الحسن الرّضا ٧ عن اللَّه هل يوصف يعني هل يدرك سبحانه بالحواسّ و العقول ثمّ يوصف بأن يقال: إنّ اللَّه ذاته كذا و صفاته كذا و لا محالة ينجرّ إلى محدوديّته تعالى و إلى وصفه بالصورة و التخطيط و غيرها من صفات خلقه كما يستفاد من الأخبار الواردة في باب النّهي عن الصّفة بغير ما وصف به نفسه جلّ و علا كما في الكافي و التوحيد و غيرهما.
ثمّ إنّ هذه الأخبار لا تفسّر الأبصار بالأوهام، بل لمّا انجرّ الكلام إلى إدراك الأبصار الحقّ تعالى قالوا :: إنّ أوهام القلوب لا تدركه تعالى فكيف الأبصار تقدر على إدراكه، و كذا أنّه تعالى يدرك أوهام القلوب مع دقّتها و سعتها فكيف لا يدرك الأبصار و يظهر ما قلنا بأدنى تأمّل في سياق تلك الأخبار، فقدوهم من قال إنّها فسّر الأبصار بأوهام القلوب.
نعم رواية اخرى منقولة في باب في قوله تعالى، لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ من الكافي و في باب ما جاء في الرؤية من توحيد الصدوق بسند واحد و متن واحد من غير اختلاف ظاهرة في أنّها تفسّر الأبصار بأبصار القلوب.
ففيهما باسنادهما عن محمّد بن يحيى العطّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه ٧ في قوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ قال: إحاطة الوهم، ألا ترى إلى قوله: «قد جاءكم بصائر من ربّكم» ليس يعني بصر العيون «فمن أبصر فلنفسه» ليس يعني من البصر بعينه «و من عمي فعليها» ليس يعني عمي العيون إنّما عنى إحاطة الوهم كما يقال: فلان بصير بالشعر، و فلان بصير بالفقه، و فلان بصير بالدراهم، و فلان بصير بالثياب، اللَّه أعظم من أن يرى بالعين، انتهى.
و كأنّه ٧ أراد من قوله هذا مفسّرا كما أنّ للعين بصرا كذلك للقلب بصر و بصر القلب يسمّى بصيرة، فالمراد من إحاطة الوهم إحاطة بصيرة القلب و مع ذلك لا يبعد أن يقال: إنّه ٧ أراد من كلامه هذا التنبيه على إرادة أبصار القلوب بالاية أيضا لا أبصار العيون فقط، أي أنّ الأبصار في الاية تشمل أبصار العيون